Yahoo!

صمود النظام العربي في وجه التغيير ..!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 21 يونيو 2010 الساعة: 15:20 م

 بلاغات قومية ..(21) صمود النظام العربي في وجه التغيير ..!!

 

لم تكن هناك نظم بمعني شكل الدولة الحديثة " وسواء كان نظام الحكم برلمانيا أو رئاسيا أو ديمقراطيا شبه مباشر فإنّ النظام السياسي في الدولة إنما يتحدد أساسا وفقا لفلسفتها الاجتماعية ، ودورها في تنظيم اقتصادها القومي ، وأثر الجماعة في توجيه السلطة ." (1)  ، فنظم الحكم العربية كانت ومازالت في الغالب الأعم شبيهة للدولة  التوتاليتارية يحكمها رئيس العشيرة أو النخبة ، و وجود رئيس وزراء مثلا لا يتعدى دوره كسكرتير للملك أو لرئيس الجمهورية .

 

الانتخابات ، وحرية الصحافة ، والمطالبة بحرية ممارسة العمل السياسي وحقوق المواطن ، لم تعرفه البلاد العربية إلاّ مؤخرا نسبيا ، أي بعد قيام الحرب العالمية الثانية ، علي رغم وجود أحزاب عربية في كثير من هذه البلاد بعد الحرب العالمية الأولى ، و لأنّ نظم الحكم العربية في مجملها نظم قائمة علي رصيدها من التراث والتاريخ الذي شكلته الثقافة العربية و الإسلامية ، ونوع من التنظيم موروث عن العهد الاستعماري ، تحميه قوة من أجهزة  الأمن السري والعلني لها هيبتها في كل البلاد العربية ،، " والحال أنّ الأجهزة السرية طالما دعيت ، عن حق ، بأنها دولة في الدولة ، ليس في الأنظمة الاستبدادية فحسب ، بل في ظل الحكومات الدستورية أو شبه الدستورية ." (2)

 

ورغم عدم حماس هذه النظم للوحدة العربية ، تجد في دساتيرها أنها دولة عربية إسلامية  ، واللغة العربية هي اللغة الرسمية " و إذا كانت اللغة عامل توحد كما فعلت الإنجليزية في الهند " (3) ، إلاّ أنّ اللغة العربية لم يقدر لها كذلك ، رغم أنّ العرب جميعا لا ينكرون وجود وطن عربي واحد ويدرسونه لأولادهم في المدارس ، حيث تتباهى هذه الكتب بالتاريخ العربي الإسلامي والمقاومة التي أبدتها الشعوب العربية ضد الاستعمار.  وكمظهر من مظاهر الدولة المستقلة ، اتخذت كل دولة علم ونشيد ودستور مختلف عن الدول العربية الأخرى ، ولكن تتميز دساتيرهم ونظم حكمهم عموما  بالإدعاء بأنها دول دستورية أو إسلامية ، و أنّ القرآن مصدر تشريع أول ، أو هو شريعة الدولة الوحيد ، " فعلى الساحة الإسلامية للعرب نجد – غير المذاهب الفقهية التي لا خطر منها علي التوحد -: السنة .. والشيعة … و في السنة نجد الوهابيين الذين يكفرون ، بدرجات متفاوته ، من عداهم … بينما يستريب غيرهم في صدق عقائدهم المتشددة …. ونجد السلفية التي تكفر الصوفية … والصوفية التي تبادل السلفية الخلاف والشقاق … وفي : الأثني عشرية ، والزيدية ، والإسماعيلية … ناهيك عن الخوارج ، في بعض مناطق المغرب والخليج ، هم ينكرون مذاهب الجميع …" (4).

 

 إنّ تشتت العرب القبلي في فترة الاستعمار التركي والغربي بعده ، ورثهم ضيقا بالعمل الجماعي والتعاون مع الأخ الأخر في غياب وعي بأهمية العمل والتعاون من دون مصلحة أنية ومنفعة شخصية ، و لأنّ كل حاكم يعتبر نفسه أجدر بالحكم من الأخريين ، وأنّ نظامه أصلح (5) ، كما أنّ وقوعهم جميعا في منطقة تعتبر حيوية للقوى العظمي ، استغلها بعضهم بدهاء ، للتخلص من ضغوط دولة بعينها حين " لجأ عبد العزيز بن سعود إلي الأمريكيين في محاولة للهروب من دائرة النفوذ البريطاني (6) "، ومع ذلك  تمّ استقطابهم في الحرب الباردة لأحدي المعسكرين ، التي بنهايتها تحولوا إلي قواعد للدولة الوحيدة المسيطرة علي العالم .

 

لقد كان التوجه القومي في المشرق العربي ، حيث الجزء الواقع بقارة أسيا ، فقد كان هناك مشروع لتوحيد هذه الدول في دولة واحدة ، وراهن الشريف حسين علي وعد بريطانيا والفرنسيين له بجعله ملكا علي الدولة المنتظرة ، بينما الدول الغربية كانت توقع اتفاقات سرية بينها " تعبر في الواقع عن نواياهم السيئة ضد العرب "(7).  وليكتشف العرب  أنّ الدولة الحلم ، بعد معاهدة سيكس بيكو تم تقسيمها و استعمارها " فتوزعت بين الانتدابين الفرنسي والإنكليزي وبدأت عمليات تخطيط الحدود بين مناطق هذين الانتدابين لرسم حدود التجزئة في المشرق العربي و إنشاء دويلات سوريا ولبنان وفلسطين والعراق وشرقي الأردن بالإضافة إلي عدد كبير من الدويلات التي ستظهر تباعا في شبه الجزيرة العربية ." (8)

 

كما لم تكن محاولة الشريف حسين لجمع الدول العربية في دولة عربية واحدة المحاولة الأولي في الوطن العربي ، فقد سبقتها دعوة من الإمام في اليمن ، خمدها الأتراك قبل الحرب العالمية الأولي بزمن ، رغم أنها ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نكبات العرب.. و دور الدعم القومي ..!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 21 يونيو 2010 الساعة: 15:13 م

 بلاغات قومية ..(18)

نكبات العرب.. و دور الدعم القومي ..!!

 

لا شك أنّ تأثير العامل القومي والديني ودورهما في حروب التحرير هو الذي كون الأشكال السياسية للدول العربية الحالية ، كما أنّ فترة الاستعمار الحديث وتأثر الدولة القطرية بنظم الحكم الاستعمارية المختلفة عوامل غذت الشخصية القطرية وفرضت وجودها .

 

غير أنّ قبائل العرب الرحل والبدو عموما كانت كيانات تتحرك في الأرض  العربية بحرية ، فتقسيمات (سايكوس بيكو) وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا عندما اقتسما مناطق النفوذ في الوطن العربي بعيد خروج تركيا مهزومة في الحرب العالمية الأولي ، لم تستطع منعها من البحث عن الكلاء ومراعي جديدة لحيواناتها ، وعجزت أسلحة الدول المستعمرة عن منعها من التقدم في الوطن العربي ، والتبادل فيما بينها من سلع وحيوانات فالدول المستعمرة لا تمتد سلطتها إلي قبائل الصحراء والمناطق الجبلية الوعرة  .

" لم تكن ثمة حدود بين الولايات السورية والفلسطينية والعراقية و أراضي نجد وسواها لأنّ حدود الولاية كانت مبهمة و تتبدل باستمرار بموجب إرادة سلطانية " (1) فقد دأبت السلطنة العثمانية علي دعم القوى المحلية التي تنشئ لنفسها كيان سياسي بمنحها فرمان لتأكيد ولايتها وتبعية هذه الولاية لها.

 

انطلاق الحرب العالمية الثانية كان شرارة لتحرير باقي الوطن العربي الذي وقع غالبية شعوبه تحت الاستعمار  الغربي البريطاني والفرنسي والايطالي والاسباني ، كما كان لصراع المصالح بين القوي العظمي المنتصرة في الحرب وما مثلته الأمم المتحدة حديثة التكوين بقراراتها وميثاقها الذي نص علي حق تقرير المصير للشعوب ، دورا في منح عدد من البلاد العربية الاستقلال و إنهاء الوصاية عليها .

 

العرب بعيد تشكيل الجامعة العربية في 1945 ، و عجز جيوشهم عن  تحرير فلسطين العام 1948 ، وتوحيد دولهم أو تحقيق تعاون ينجحون به لخلق هيبة لهم ، وجدوا أنفسهم امام ضغط شعبي يطالب القادة والحكومات العربية  بالعمل علي تحرير باقي الأراضي العربية ، وكان للدول المؤسسة للجامعة العربية دورا في استقلال ليبيا .

 

كما أنّه وقبل إعلان الاستقلال في ليبيا في العام 1948 ، توجه عدد كبير من الرجال للقتال ضد الصهاينة في حرب فلسطين ، الشيء الذي لم تستطع بريطانيا التي كانت تشرف علي الجزء الشرقي من ليبيا منعه ، وقد قاتل إلي جانبهم عدد من المقاتلين من أقطار المغرب العربي قبل استقلال  دولهم  وهناك حي في القدس يسمي بحي المغاربة حتى الآن .  ففي أول ابريل 1948غادر أول فوج من المتطوعين الليبيين الذي بلغ تعداده مائتي مجاهد بحسب شاهدة الكاتب السنوسي شلوف (2)، أحد المتطوعين للحرب، وقد كونوا ثلاث كتائب . الكتيبة الأولى أرسلت مباشرة لفلسطين ، الكتيبة الثانية تدربت في سوريا بمعسكر الشيشكلي  وسميت بالفوج التاسع المغربي وكانت تتكون من ليبيين ودول المغرب والجزائر وتونس الكتيبة الثالثة كانت في مصر .

 

لقد أفشل محاولة تحرير فلسطين  التحالف بين بريطانيا وملك الأردن (3) إلاّ أنه في 15/مايو /  1948 جاءت جيوش العراق وسوريا والأردن ومصر تحت ضغط الوازع الديني وتلبية لنداء الأخوة العربية ، غير أنّ ضعف تسليح الجيوش العربية ، وغياب التنسيق بينها ، و دعم الحكومة البريطانية للعصابات الصهيونية جعل الجيوش العربية لا تقدر علي المهمة التي انيطت بها .

 

ومع ذلك استمر تعاطف العرب مع قضاياهم ، حيث دعموا حركات التحرر العربية بالمال والسلاح ، وساندوا إخوانهم الذين تحت الاستعمار في المحافل الدولية ، كما حدث عند قيام حرب1967بين العرب والصهاينة ، فقد كان التضامن العربي عقب قمة الخرطوم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استقلال الدول العربية ..!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 21 يونيو 2010 الساعة: 15:08 م

 بلاغات قومية ..20 … استقلال الدول العربية ..!!

 

لا شك في أنّ الاستقلال يرتب علي الدول تبعات قطرية وقومية و إقليمية  و دولية ، فتبعاته القطرية تظهر في حل مشاكل المجتمع من تعليم وصحة وخدمات ، بينما تبعاته القومية والإقليمية ، تتمثل في دعم ومساندة للأخوة والجوار ، ولكن تبعاته الدولية تفرض علي الدولة المستقلة أحد أمرين ، التبعية للأجنبي ومراعاة مصالحه ، أو الندية ومواجهة العدوان ، وهذه نماذج لهذه الموقفين في الوطن العربي خلال السنوات الخمسين الماضية .

 

لقد كان تأميم شركة قناة السويس في العام 1956 عملا جريئا أعاد لمصر حقها في التمتع بسيادتها علي ما تملك من ممرات (1) ، وفي نفس الوقت أكد الوجه الوطني للثورة المصرية ، غير أنّ هذا رتب ردة فعل من قوى عظمي لا تريد للعرب التحرر من هيمنتها فبدأت عدوانها الذي عرف بالعدوان الثلاثي في ذات العام ، فالثورة المصرية من خلال تصديها للعدوان الثلاثي ، والدعم الشعبي العربي لها أثناء العدوان شعرت بأنّ مسؤولياتها تتعدي مشاكل القطر لتشمل محيطها العربي ، " كما نلاحظ أيضا تطلع مصر إلي القيام بدور قيادي في نطاق العلاقات العربية ." ، (2) رغم تكلفة هذا الدعم لخزينة مصر .  وعلي الرغم من قيمة هذا العمل القومي ، فليس كل الحكومات العربية وقفت مع مصر ضد العدوان الثلاثي ، " كان كميل شمعون في لبنان ينتظر في غبطة سقوط عبد الناصر ولكن خاب أمله ."  (3) بينما الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت تشجع منذ ظهور النفط في الأرض العربية ، علي تشكيل حلف إسلامي يقوده الملك سعود بن عبد العزيز وذلك خلال محادثات مع دالاس وزير خارجيتها في العام 1957، رغم إدانة السعوديين للعدوان علي مصر ولكن ، الموقف الأكثر وضوحا كان موقف الرئيس ، شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية ، الذي طالب بتنفيذ اتفاقية الدفاع المشترك لردع العدوان الثلاثي .

 

إنّ حروب مصر من أجل تحرير الأرض ،  كان أخرها حرب 1973 مسحت فيه العسكرية المصرية ما لحق بها أثناء هزيمة 1967 ، ولكن خروج مصر من مواجهة إسرائيل بعد اتفاق كامب ديفيد ، سمح للصهاينة باحتلال لبنان  وحصار بيروت ، والتفرد بالفلسطينيين ، وضرب مفاعل العراق النووي ، ومقر منظمة التحرير في تونس ، ولكن بوصول الرئيس حسني مبارك للحكم تم عودة مصر لدورها القيادي ، ولكنها في العام 1991 شاركت الغرب وسوريا في إخراج العراق من الكويت التي أحتلها بجيشه ، والآن تلعب مصر دورا مهما من خلال التوسط في المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائليين منذ العام 2005 في شرم الشيخ وإلي محادثات العام 2006 مرورا بمحاولاتها التوسط في القتال بين فتح وحماس في 2007 و كذلك في التهدئة بين حماس المسيطرة على قطاع غزة والصهاينة خلال هذا العام.

 

كما ترتب علي اليمن الشمالي بعد ثورة عبدالله السلال في 1962 ودعم المصريين له البدء  في التفكير بتحرير الجنوب المحتل من البريطانيين ، و زاد الدعم المصري والعربي لليمن الجنوبي ، فبعد قيام الثورة في جنوب اليمن  14 اكتوبر 1963 كانت تستحوذ علي المساندة والدعم ، الجبهة اليمنية الجنوبية ومنظمة التحرير والجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل والتنظيم الشعبي للقوي القومية ، غير أنّ الصراع بدأ يمني يمني بحث ، تحركه تطلعات القوى العربية في صراعها من أجل فرض رؤيتها السياسية ، و أنتهي بتفرد فصيل واحد وتحوله إلي ماركسية لينينية زادت من صعوبة توحيدهم مع الشمال. (4 ) ولكن أهم أثار إرتباط اليمن الجنوبي بالمعسكر الشرقي هو دعمه لحركة الثورة في ظفار بسلطنة عمان ، فقد أستنفذ المال والأرواح في صراع فشلت اليمن الجنوبي في إدارته ، الأمر الذي رتب علي الجنوبيين تسوية الأمر مع سلطنة عمان وديا ، ثم تتحقق الوحدة مع الشمال في  العام 1990 وتؤسس دولة واحدة لليمن .  

 

كذلك بعد استقلال المشيخات والإمارات العربية ، نرى أنها كانت تعاني هي الأخرى تدخل الأخوة الجيران في قضاياها المحلية ، والقومية ، فمشاكل الحدود بين ابو ظبي والسعودية ، أريد لها أن تظل بؤرة صراع ، غير أنّ حكمة شيخ أبو ظبي الشيخ زايد بن سلطان منعت أن تتدهور الأحوال كما يشاء البريطانيين الذين رسموا حدود بلاده .

 ونظرا للحكمة ، وصدق المشاعر التي أظهرها ،" عندما زار الشيخ زايد السعودية في مايو 1970 خلافا بنصيحة بريطانيا والكويت " أستطاع أن يتحصل علي إتفاق يرضيه مع السعوديين ،(5) كما أستطاع الشيخ زايد مع إخوانه في المشيخات  السبع أن يبنوا إتحاد الإمارات العربية ، وأن يوفق في بناء نهضة اقتصادية و عمرانية عيبها أن مشاريعها رتبت أن أصبح العنصر العربي أقل عددا من العنصر الأجنبي المقيم بدولة الاتحاد ، بعد أن كانت تعتمد علي البدو العرب وخاصة الأردنيين في الحماية العسكرية حتى سنة 1970 (6) ، كما أنّ موقف الإمارات العربية من قضية إحتلال العراق في العام 2003 جعلها تختلف عن الموقف السعودي والكويتي .

 

          التزام الكفاح المسلح ، رتب علي الفلسطينيون ، الذين كانوا كالعادة يجبرون علي ترك مخيماتهم بالقوة الغاشمة ، فبعد حرب 1967 ، وجدوا أنفسهم أمام الجيش الأردني 1970 ، ثمّ هاهم في لبنان يدخلون طرفا في الحرب الأهلية العام 1976 ، ثمّ ترغم إسرائيل منظمة التحرير علي الخروج من لبنان العام 1982 بعد حصار بيروت ، لتصبح المخيمات بدون حماية ، وهو هدف إسرائيلي للقضاء علي أي تواجد فلسطيني ، و مثالا علي هذه الأخطار حين توجهت قوات من الكتائب تحميها القوات الإسرائيلية لترتكب مذبحة في مخيم صبرا وشتيلا ، كل هذا كأنه ترتيب لإدخالهم سرداب التفاوض ، "وفي نوفمبر 1985 وقع تطور أخر يؤكد وجود اتجاه عام علي مستوى المؤسسات الفلسطينية يجيز المضي في طريق التسوية السلمية ، عكسته قرارات المجلس الفلسطيني ."(7).

 

 العام 1985 وبعد انسحاب إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية ، تقصف طائراتها مقر منظمة التحرير في تونس ، وزيادة في الضغط علي ياسر عرفات العام 1986 يقطع الملك حسين علاقاته بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وفي تونس حيث مقر منظمة التحرير الفلسطينية نجحت مخابرات إسرائيل في القضاء علي أبو جهاد العام  1988 ، ليبدأ الفلسطينيون مرحلة التفاوض مع عدوهم وخاصة بعد محادثات سرية في أوسلو 13/9/1993" وفي إدارة مفاوضات أوسلو كان أبو عمار يرغب في التوصل إلي اتفاق بسرعة " المهم الاعتراف الإسرائيلي بالمنظمة وتوقيع المنظمة الاتفاق ، وما عدا ذلك تفصيلات ." (8) .

 

بعيد محادثات مدريد في اكتوبر 1991 متعددة الأطراف ، التي توجت بمحادثات واشنطن بين بريز والرئيس عرفات في سبتمبر 1993 ، لكن المفاوضات لم تنتهي إلى حل  بسبب تعنت الصهاينة وانحياز راعي السلام الأمريكي الذي أصبحت قضية فلسطين نوع من الدعاية الانتخابية ، يتقرب بها المرشح للجالية اليهودية ، وكما شهدت انتخابات الحزبين الأمريكيين  في أواخر العام 2000 علي تودد المرشحين لدعم إسرائيل " وبقاء القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل " (9).

 

          بدأت ليبيا بعد ثلاثة أشهر من تفجر الثورة ، في 15/12/1969 مفاوضات جادة مع الأمريكيين لسحب قواعدهم من ليبيا ، وفي ظرف أسبوع تم الاتفاق علي موعد هو نهاية شهر يونيو العام التالي ، " وتم الجلاء الأمريكي عن الأراضي الليبية في 11/6/1970 "(10) وخسرت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية أكبر قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها ، الدعم الثوري للمنظمات وحركات التحرر ، وتأميم الشركات الغربية جعل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية خاصة تتوجس من القادم من بلاد لم تكن لها حضور دولي معروف .

 

دخلت ليبيا في مشاريع وحدوية ، و " هي التي بادرت بالمحادثات "(11)        مع مصر وسوريا والسودان وتونس والجزائر والمغرب من أجل توحيد الأمة ، ودعمت منظمات التحرير العربية في فلسطين ولبنان والساقية الحمراء و وادي الذهب ومنظمات التحرير في إفريقيا السوداء (12)  ، كما دعمت الجيش الجمهوري الايرلندي وجبهة السندانيستا في أمريكا اللاتينية ، ولإيقاف الثورة الليبية ومنعها من التحرك في محيطها العربي وخاصة عندما " عارضت إعادة ضخ البترول إلي الدول المؤيدة لإسرائيل " (13) ، عقب الحظر الذي فرضه العرب علي تصدير النفط لأمريكا وهولندا والدنمرك في الفترة من اكتوبر 1973- مارس  1974  ، مما ترتب عليه تحريض الرئيس المصري علي غزو ليبيا في العام 1977 (*)، وفشل العدوان ولكن اتفاق كامب ديفيد بين مصر و إسرائيل ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقيادات العربية … وشهادة حصاد نصف قرن ..!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 21 يونيو 2010 الساعة: 15:05 م

 بلاغات قومية …(19)

القيادات العربية … وشهادة حصاد نصف قرن ..!!            بقلم / على ابريك المسماري

 

القيادات العربية في معظمها ، تستند إلي العشيرة والقبيلة في تصريف أمور الحكم ، غير أنّ الثورات و الإنقلبات التي عصفت بالوطن العربي جعلت معظم هذه القيادات تستند إلي علاقات تعتمد سيطرة الحزب أو تنظيم كالضباط الوحدويين الأحرار ثمّ تشكيل حكومات تكنوقراط معظمها من الحزب الحاكم أو ينتمون للتنظيم الثوري ، كما يندر وجود مشاركة شعبية في صنع القرار.

و بما أنّ مصر ، بصفتها الدولة الأكبر و الأقدر وقع عليها عبء الدفاع عن الدول العربية المجاورة لها  ، فقد قدم الشعب المصري " التضحيات من اجل الأمة العربية من المحيط إلي الخليج " (1) .حيث نجد أن تنظيم الضباط الأحرار قاد الثورة عام 1952 ،   برئاسة جمال عبد الناصر " كانت حركة الجيش هي أول حركة عسكرية تتم في أفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية ، ولكنها لم تكن الأولي في الوطن العربي … أول انقلاب عسكري حدث في العراق وقاده اللواء بكر صدقي يوم 29 اكتوبر 1936 ." (2)

  كانت القيادة المصرية بعيد تأميم قناة السويس في عام 1956 تبدو أكثر قوة وتحديا لأطماع الغرب في المنطقة و أفريقيا ، ولكن علي الصعيد الداخلي كان المجهود الحربي للدولة يستهلك الميزانية العامة ، غير أنّ تأميم القناة في 26/ يوليو / 1956، والقوانين الاشتراكية التي صدرت في يوليو 1961 ، عملت علي مضاعفة الدخل القومي لمصر . فعلي صعيد الادارة والتنظيم السياسي ، كان الرئيس عبد الناصر  رئيسا للجمهورية بعد حل مجلس قيادة الثورة ، وعمل علي تأكيد الوجه العربي الإسلامي لمصر ، وقاد البلاد عبر الاتحاد الاشتراكي العربي تحالف القوة العاملة ، ولم يكن يسمح إلا لشركات القطاع العام لتنفيذ خطط التنمية الطموحة ،كما وافق الاتحاد السوفييتي علي تمويل مشروع السد العالي أكبر مشروع مائي حينها ، قصد منه توفير الماء والكهرباء المولدة منه ، كما دخلت مصر في بداية الستينات من القرن الماضي مجال التصنيع الثقيل ، فأنشأت مصانع الحديد بحلوان ، وتجميع السيارات والآلات الزراعية .

          وعندما تولي الرئيس محمد أنور السادات الحكم بعد وفاة عبد الناصر 28/9/1970 ، وكان الجيش المصري يستعد لحرب 1973 فقد " كانت حرب السنوات الثلاث مخططة منذ بدايتها لتكون بناء وإعادة تنظيم القوات المسلحة " (3)  غير أنّ نتائج هذه الحرب كان أهمها توقيع الرئيس السادات الصلح مع المحتل الإسرائيلي بعد زيارتهم في نوفمبر 1977 ، لذلك تم مقاطعة مصر عربيا ونقلت الجامعة العربية إلي تونس في 1978 . (4) ولكن بعد أغتيال الرئيس السادات العام 1981 وتولي الحكم بعده نائبه حسني مبارك ، عادت العلاقات العربية مع مصر 1988.  غير أن سياسة القيادات العربية تغيرت في هذه الفترة ، حيث أتسمت بالتبعية للأجنبي ، وذلك عندما شارك جيش مصر و سوريا والسعودية في استعادت الكويت من العراق في العام 1991 تحت قيادة أمريكية ، وعادت مصر تلعب دورا محوريا في القضايا العربية وتمثل القوى المحافظة في الوطن العربي ، ويعتبر الرئيس حسني مبارك وسطا بين قومية عبد الناصر وإقليمية السادات ، وتبدل وضع تحالفات مصر وأصبحت من أقوي أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية في الوطن العربي .  

أماّ في الخليج العربي ، فنجد أنّ السعودية  ، كانت أكثر الدول العربية استفادة من قيام الحرب العالمية الأولي ، إذ أستطاع آل سعود تقوية دولتهم بوقوفهم موقف  المحايد من الحرب ضد تركيا التي تناصبهم العداء ، و قد تم لهم القضاء علي سلطات آل الرشيد في نجد ، والإحساء ، وعسير وباقي المناطق ضمت لسلطنة نجد بالقوة في عام 1921، وهزموا جيوش الشريف حسين الهاشمي وأخرجوا قواته من الحجاز عام 1925 .ثمّ نودي بعبد العزيز آل سعود سلطان نجد ملكا علي الحجاز في العام 1926 ثم  تحول الاسم إلي المملكة العربية السعودية في العام 1932 ، و في العام 1950 كانت شركات النفط الغربية قد وقعت عقود نفط ضخمة أصبحت السعودية علي أثر ذلك أكبر الدول النفطية في الشرق الأوسط (5).  

لقد كان لظهور النفط بكميات تجارية هائلة ، و وجود البقاع المقدسة بالسعودية ، أن جعل كل ذلك من الملك فيصل بن عبد العزيز رجل العالم الإسلامي من دون منازع (6) ، وقد قاده ذلك للتصادم مع الرئيس عبد الناصر الذي كان يدعو للوحدة العربية و يدعم حركات التحرير التي تناهض الغرب حليف السعوديين ، لذلك دعمت السعودية تمرد القبائل اليمنية ، بينما مصر كانت تدعم النظام الجمهوري ، و تحولت اليمن إلي ساحة للصراع المصري السعودي ، لم تهدأ بينهم حتى قيام حرب 1967 بين العرب وإسرائيل .

وفي الجانب الأخر من الخليج العربي حيث يقع العراق ، الذي نصب فيه فيصل الثاني ملكا في العام 1953، ظل رجل بريطانيا القوي نوري السعيد مسيطرا  علي الوضع كرئيسا للوزراء ، وكالسعوديون كان له رغبة في تأسيس دولة عربية تجمع العراق وسوريا ولبنان والأردن سماها " دولة الهلال الخصيب. ودخل العراق في عهده حلف بغداد الشهير  ، ففي عهد تلك الحكومة انطلقت الطائرات البريطانية لتشارك في العدوان الثلاثي علي مصر ، غير أنّ عبد الكريم قاسم  وعبد السلام عارف  وضعا حدا للملكية في العراق بقيادتهم لثورة 14 تموز 1958.

لا شك ان حلف بغداد الذى وقع فى نوفمبر 1955 بين العراق وتركيا وباكستان وبريطانيا ، كان اول مؤشرات الحرب الباردة ، وايضا ابرز اهمية دور الموقع الاستراتيجي العراقي في المنطقة  ، ولكن هذه الاتفاقية التي جاءت في اعقاب سلسة من الاتفاقيات البريطانية مع الحكومة الملكية في العراق ، بدأت باتفاقية 10/10/1922 والي اتفاقية 1930 واخيرا بأتفاقية (بورتسموت 1948 ) وكل هذه الاتفاقيات تعرضت لمعارضة شديدة من الداخل والخارج ، وبتصاعد الوعي القومي  ، كانت مصر في عهد الرئيس عبد الناصر اشد المعارضين لتحيد الدور القومي العراقي .(7)  و بوصول الجنرال عبد الكريم قاسم للحكم 14/7/1958 اصبحت المسألة العراقية اكثر اهمية لما مثله النظام العسكرى العراقي من خطر على الدولة الصهيونية من جهة وكذلك على التواجد العسكرى البريطاني في الخليج العربي من جهة اخرى . لكن مشاكل الاكراد وحروب التركمان والاكراد فى عام 1959 . وضعف الحكومة المركزية العراقية وتطلعات الاكراد للاستقلال عنها في العام 1961 واستمرار النزاع الى العام 1964  ، والدور العظيم للرئيس الراحل جمال عبد الناصر في إخماد فتنة احتلال الكويت من قبل الجيش العراقي  ومحاولاته من اجل التوسط في مشاكل الاكراد وتطلعاتهم القومية التى ادت في نهاية الامر الى توصل الى وقف اطلاق النار ، والاتفاق على نوع من الحكم الذاتي لهم

 بدخول العراق مرحلة دوامة الانقلابات العسكرية ووصول عارف للسلطة في 8/2/1963 ، ثم وصول البعثيين وسيطرتهم على مقاليد الحكم 17/7/1968  (8 ) ، و وصول حسن البكر للسلطة ، والتنافس الايدولوجي بين حزب البعث العراقي وحزب البعث العربي  السورى ، الذي كان قد بدأ عقب اتفاقيات الوحدة مع مصر ، ودخول مصر في سلام مع إسرائيل تطلعت القيادة العراقية بعد تنحي حسن البكر عن السلطة لصدام حسين نائبه ، إلي لعب دور قومي يليق بقوة العراق الجديد .

 

وكان من مظاهر ذلك ، أن أعلنت الحرب علي ايران في سبتمبر 1980  ثم احتلت قوات العراق الكويت 1990 وبعد إخراجهم منها ، لفقت التهم للقيادة العراقية بحيازة وتصنيع السلاح الكيميائي والتعاون مع القاعدة وقد ثبت عن طريق الأمريكيين بطلان هذه الدعاوي وذلك بعد احتلال العراق من قبل أمريكا وبريطانيا 2003 وإعدام  الرئيس العراقي عام 2006.   

وضع دور القيادات الوطنية في سوريا ، ولبنان ، وفلسطين كان محكوما بسلطة العصبيات المحلية والأمراء والولاة ، و هو الذي شكل  تاريخ هذه الدول الثلاث و التي تكاد تؤرخ لبداية قصة اغتصاب الأرض العربية الفلسطينية ، ففي العام  43 أعلن استقلال سوريا ولبنان ولكن الخلاف بين بريطانيا وفرنسا وبين فرنسا والسوريين واللبنانيين أخر الاستقلال حتى  العام 1946 ، ففي هذا العام دخل مائة ألف مهاجر صهيوني لتبدءا معهم حرب الاستيلاء علي فلسطين ، والتقي الزعماء العرب في أنشاص بمصر ثم في بلودان بسوريا خلال نفس العام 1946 ثم اجتماع اخر مع البريطانيين في لندن ثم جاء قرار التقسيم لفلسطين في 29/11/1947 ، وفي 15/مايو /1948 غادر المندوب السامي البريطاني فلسطين لتندلع  حرب تحريرها الذي لا زال عصيا إلي الآن.

 

          شارك الجيش السوري في حرب 1967 ضد إسرائيل التي احتلت الجولان ، وفي عام 1973 كادت سوريا تسترجع الجولان في اكتوبر من ذلك العام ولكن الدعم الأمريكي مكن الصهاينة من الاحتفاظ بالجولان ، و في العام 1974 وقعت هدنة معهم كما فعلت مصر  ، عندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان العام 1975 ، العام التالي دخلت القوات السورية الحرب اللبنانية ، ولم تخرج منه الا بعد فرض قرار من مجلس الأمن بخروجها من لبنان بعد قرابة ثلاثة عقود ، دخلت سوريا لبنان لتمنع قتل المسيحيين ، ثمّ دخلت معها قوات أمن عربية ، وبعد خروج القوات العربية تحولت القوات السورية لدعم المقاومة اللبنانية التي تدافع عن الجنوب ، ودعمها فنيا وماديا ، الأمر الذي أرغم الصهاينة علي ترك جنوب لبنان ، بعد خروج الإسرائيليين من جنوب لبنان في 25/5/2000 ، و بعيد وفاة الرئيس حافظ الأسد خلفه ابنه بشار في الحكم العام 2001 .  غير أنّ مطالبة أهل الجنوب تحرير مناطق مزارع شبعة والاجتياح العسكري في الجنوب عامى2005 و2006 سجلت في أخره هزيمة قاسية للجيش الإسرائيلي فضغطت الولايات المتحدة وفرنسا دعما للصهاينة علي خروج الجيش السوري من لبنان .

اجتاحت جيوش الصهاينة في العام 1982 لبنان وحاصرت بيروت ، وخرجت اثر ذلك منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وحدثت اكبر مجزرة ضد مخيمات الفلسطينيين في نفس العام ( صبرا وشتيلا ) عقب اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل الذي خلفه اخيه امين الجميل ، و وافق العرب في قمتهم بفاس المغرب في ذات العام  علي طرح  صيغة  "بديلة للتسوية السلمية " (9)، وفي العام 1987 قامت الانتفاضة الأولي في فلسطين ، وبعد اغتيال أبو جهاد في تونس عام 1988 أثر غارة إسرائيلية علي مقر قيادته ، أعلن المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين في نوفمبر 1988.

دور القيادة في الأردن ، كان بيد الملك عبد الله ، الذي  تمسك باتفاقية عام 1928 بين امارة شرق  الأردن وبريطانيا ، وشاركها في حروبها في العراق وسوريا ، العام  1950 ضم الملك عبد الله الضفة الغربية  ولكنه قتل العام 1951 بمدينة القدس .  تولي  الحكم بعد الملك عبد الله ابنه طلال الذي أقصي عن العرش ليخلفه ابنه الحسين ، وكانت مواقفه تختلف عن أبيه فقد طرد غلوب باشا قائد الجيش الإنجليزي ، وشارك الأردن في حرب 1967 واستولت إسرائيل علي الضفة الغربية .

 

ظهرت مواقف متذبذبة لملك الأردن من القضايا القومية ، ففي العام 1970 أندلعت حرب بين الجيش الأردني ومنظمة التحرير الفلسطينية خرجت علي أثرها المنظمات الفلسطينية إلي لبنان وسوريا ، وكان الملك حسين قد وقع مع الصهاينة اتفاق وادي عرفة (10) لتدخل الدول العربية مع الحكومة الإسرائيلية في اتفاقيات احادية وتمثيل دبلوماسي عقب مفاوضات مدريد العام 1991 .  كما كان أخر أعمال الملك حسين السياسية ، عندما كان في واشنطن ، وقبيل وفاته عندما حضر مع الرئيس كلينتون ورئيس وزراء الصهاينة حفل افتتاح قمة كامب ديفيد الثانية بين باراك وعرفات في 25/7/ 2000 ، وهو اخر ظهور للملك حسين ملك الأردن وياسر عرفات معا ، إذ توفي الأول بالمرض أثناء تواجده في الولايات المتحدة ، وتوفي الرئيس الفلسطيني بالمرض خلال تواجده للعلاج بفرنسا 11/11/2004 .

تشكل دور القيادة في المغرب منذ مئات السنين لأسرة السلطان محمد الخامس ، حيث كانت لهذه الأسرة التي تعد أقدم أسرة حاكمة في الوطن العربي ، ومن أقدم دول الوطن العربي ، ولكن الاستعمار الحديث  خلال العام1907 قسم المغرب بين فرنسا واسبانيا وكذلك الصحراء الغربية ، ففي الأعوام بين 1920 – 1927 ، اشتدت المعارك في الريف وأعلن الأمير محمد عبد الكريم الخطابي قيام الجمهورية ، ولكن اعتلاء محمد الخامس في العام 1927

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوسف بورحيل ومشروع المقاومة حتى آخر رجل ..!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 28 أبريل 2010 الساعة: 20:11 م

الشهيد يوسف بورحيل المسماري
بقلم صلاح الدين ابوسيف الجبو في 2009/3/27
شبكة بنوراما ليبيا.

بعد إعدام شيخ الشهداء عمر المختار والذي يعتبر خسارة فادحة علي الحركة الجهاد الليبي وذلك بان الفراغ سيكون مهولا لأنه لا يوجد من يملا فراغ قائد بحجم عمر المختار، وفعلا حينما غاب عمر المختار شكل العامل السيكولوجي أثره السلبي علي المجاهدين ألي جانب الوضع العسكري علي الأرض حيث قطعت الإمدادات علي حركة الجهاد وتأثرت حركة الجهاد بانهيار الأدواء العسكرية والتي اعتمدت علي تموين القبائل بالسلاح والغذاء وشكلت المعتقلات الجماعية ضربة قاسمة ومؤثرة لسير العمليات العسكرية بتواجد الأهالي في تلك المعتقلات ناهيك عن سقوط الجغبوب والتحكم في منافذها وانتشار الحراسات الايطالية علي الحدود مع مصر.

لهذا جاء يوسف بورحيل في وقت صعب جدا لقيادة حركة الجهاد وبالتالي شكلت ضده المعطيات التي علي الأرض واقع سلبي شاركت في ضعف حركة الجهاد بشكل عام.
ولد يوسف بورحيل المسماري عام1866م، تقريبا بمنطقة مدور الزيتون بالقرب من قرية تاكنس شرق مدينة المرج وهو من بيت حسن من عائلة خضرة من قبيلة المسامير المعروفة بالجبل الأخضر وهي من قبائل المرابطين وأمه فاطمة الكريه من قبيلة القطعان.
عرف يوسف بورحيل بلقب بوخديدة لأنه سقط في النار وهو طفل صغير ولهذا تأثير خده الأيمن وجفن عينه أيضا وبقي اثر هذا الحرق واضحا علي وجهه حتى استشهاده.
كان متوسط الطول يميل إلى النحافة ابيض البشرة وأيضا وكان يمتلك أناقة يهتم كثيرا وقد برزت من خلال مظهره الأنيق شخصية مميزة بين رجال عمر المختار وكان منضبطا في حياته عسكريا وأخلاقيا وكان فقيها في أصول الدين كما انه امن من الطراز الأول يمتلك موهبة عالية في الحديث واللباقة ولذالك وصفه الشيخ عبد السلام الكزه آنذاك بأنه عقل حركة الجهاد.
تلقي بورحيل تعليمه علي أيدي فقهاء النجع من أهله ثم أرسله والده ألي الجغبوب ودرس بها حتى تخرج من هناك، وقد درس بورحيل في زاوية الجغبوب علوم الفقه والدين والتفسير والعديد من العلوم الاخري وفي هذه الزاوية تعرف بورحيل علي عمر المختار وكان يكبره بسنوات وأصبحت هناك علاقة قوية بين الرجلين.
بعد تلقي بورحيل دروس علوم القران أصبح معلما في زاوية القصور حيث كان عمر المختار شيخا لها وكثيرا ما كان بورحيل ينوب عن عمر المختار في الإشراف علي تعليم الصغار وتسهيل الأمور للمعلمين وللطلبة بزاوية القصور لان عمر المختار كان كثير الترحال، وبما إنهما كانا رفيقا دراسة قبل ذلك فالصلة بينهما كانت صلة وثيقة وقديمة، وعندما تشكلت الأدوار للمرة الثانية بعد عام 1923م، بقيادة عمر المختار نشبت عدة معارك بطولية اظهر فيها بورحيل براعة في تدبير الخطط الحربية واستغلال أفضل الفرص لضرب الأعداء ضربا موجعا بأقل الخسائر مما زاد صلته بعمر المختار فأصبح وجوده بالدور ضرورة لإستراتيجية إدارة المعارك وتمديد مواعيد ومواقع الهجوم وكانت له نظرة صائبة وفكرة صحيحة وعبقرية عسكرية تدير المعركة ولإلحاق اكبر الخسائر بالخصم مع النجاة من أي ضرر قدر الإمكان.
كان بورحيل يقود احد الأدوار العسكرية في حركة الجهاد وهو دور البراغيث وقد شارك بورحيل في اغلب المعارك التي قادها عمر المختار وكان بورحيل الذراع لعمر المختار وشريكه في خطط الحرب ورجل أمنه في المفاوضات وعقله الراجع في منازعات القبائل حيث قال عنه شيخ الشهداء (لا يوجد عمر المختار بلا يوسف بورحيل)، لذالك عندما استشهد الفضيل بو عمر تولي بورحيل كتابة مراسلات عمر المختار بل اعتمد عليه في جميع الأمور حتى أن غراسياني أطلق عليه (قائما بإعمال القائد) ولهذا صار احد شروط سلامة الدور وجود بورحيل فيه واصدق دليل علي ذلك انه قاد اكبر معارك عام1923م، وهي معركة جردس والتي هزم فيها الغزاة الطليان وكانت الغنائم فيها كبيرة للمجاهدين.
ظل بورحيل يخطط ويهاجم الغزاة تحت أمرت عمر المختار حتى استشهد عمر المختار في عام 1931م، لذلك اجمع اغلب قادة الأدوار والمجاهدين علي اختياره قائدا للجهاد، وكلف المجاهد احمد الشريف بورحيل لقيادة حركة الجهاد،وكلف المجاهد احمد الشريف بورحيل لقيادة حركة الجهاد رسميا، وقال في رسالته بان(هذا التعيين ليس منا لكنه بناء علي توجيهات عمر المختار في وصيته عن الجهاد)، وهذا يدل علي مدي ثقة عمر المختار باستمرار حركة المقاومة تحت قيادة بورحيل بعد غياب عمر المختار عن ساحة الإحداث، كما أرسل احمد الشريف رسالة شخصية ألي بورحيل وأوصاه فيها بتقوى الله في السر والعلن والصبر والجد والإخلاص في العمل لله ورسوله والوطن والمسلمين والاستمرار في الجهاد علي نهج عمر المختار.
استلم بورحيل حركة الجهاد قائدا جديدا يتحمل أصعب مسؤولية عرفها في حياته ولم يتأخر بل انتهج خط رفيقه وقائده في المقاومة الوطنية ولكن الواقع علي ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إفراغ إفريقيا مرة خرى ..!!ا

كتبها علي ابريك المسماري ، في 28 يناير 2010 الساعة: 15:30 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 

القلاقل الأخيرة في نيجيريا تأتي بعد عدد من الانقلابات العسكرية في موريتانيا ودول أفريقيا وسط القارة ، وكذلك الهدف من تمزيق الصومال و السودان الذي هو كارثة تستهدف عدم استقرار منطقة الصحراء الكبرى ويجب عدم التغافل عن مشاريع الغرب في المنطقة لكونها كمنطقة صحراوية وفقيرة ومتخلفة، لا يمكن أن تكون لها تلك الأهمية حتى يسرع الغرب للتدخل عسكريا فيها لإيقاف نزيف الدم والفوضى التي تجتاح الصومال، أو حروب الأخوة المسلمين في دار الفور .. و ليس لأفريقيا التي تعيش مخاض وحدوي يتطلع له الخيرين من أبنائها سوا إثبات قدرة الأفارقة العسكرية والاقتصادية للتدخل وبقوة في مناطق الصراع على أرض القارة ..

 

الصحراء الكبرى الأن يوطن فيها الإرهاب وتسعي دول مطلة على الصحراء للتعاون عسكريا لمواجهة التنظيمات المسلحة والتي تعلن بعضها الانتساب لتنظيم القاعدة..  بينما تتحاور تنظيمات شبه عسكرية مع حكومات دولها كما في مالي وتشاد والنيجر وذلك بوساطة ليبية نجحت في إغلاق أبواب يريد الغرب الدخول منها كما في دار الفور والصومال .

 

الغرب الاستعماري يفضل الفوضى التي تجتاح دول عدة بإفريقيا .. فعدم الاستقرار وسوء الأحوال الاقتصادية يدفعان شباب الأفارقة للهجرة خارج بلادهم أو للقتال ضد بعضهم بعض بتشجيع من باعة السلاح وسماسرة الشركات العالمية الطامعة في موارد وخيرات القارة البكر ..!! التي رغم ثرواتها الطبيعية تعد أفقر دول العالم وموطن للمجاعة و الأمراض ..!!

 

حضارة أوروبا وتطورها شيدته بما نهبته من إفريقيا خلال فترة الاستعمار ، ولكن هذه  الحضارة و التطور لم يمنع الغرب من حصار الأفارقة و التدخل المستمر في قضاياهم الوطنية ، فمنع الهجرة و رفضهم شطب ديون القارة هو عمل اس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وقاحة ازدواجبة مواقف الغرب ..!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 5 فبراير 2009 الساعة: 17:42 م

أمريكا و الغرب … و وقاحة ازدواجية المواقف ..!!

                                                                بقلم/ على ابريك المسماري

بينما تسيل الدماء الغالية في غزة ، يقف النظام العربي عاجزا عن فهم أهداف الصهاينة من قصف بيوت الفلسطينيين .. ويقع الحكام العرب في المحضور عندما يستقبلون مبادرات الغرب الذي لا يعير مبادراتهم أي اهتمام .. فمن يواجه مخطط الصهاينة الساعين لتفريغ الأرض الفلسطينية من شعبها ..؟!! رغم أنّ الأهداف التوسعية لإسرائيل بعد أن رسمت الخط الأحمر في جنوب لبنان عبر ثلاثون عاما ..!! من 1976-2006 استطاعت فيه أن تخرج المقاومة الفلسطينية من لبنان ، وأن تفتت اللحمة القومية السورية اللبنانية وتستعدي القوي السياسية اللبنانية ضد أي وجود سوري في المنطقة التي تلي البقاع ..!! كما أنها دعمت تفتيت لبنان طائفيا عبر الفرنسيين والأمريكيين ، إلي جانب تحيد الدور المصري والأردني في الصراع العربي الإسرائيلي ..!! مستغلة قبول العرب بازدواجية الموقف الأمريكي .. رغم وجود سابقة دولية دعمتها الولايات المتحدة الأمريكية عندما ساهمت في إلغاء نظام ” الميز العنصري” في جنوب إفريقيا ..

لا زالت الأهداف الإسرائيلية أهداف توسعية بحته ، أي أنّ السلام والحدود الآمنة ليس من ضمن خطوات المشروع الصهيوني الآن .. والسور العازل يؤكد استمرار الصهاينة في سياسة صنع الأمر الواقع منذ حرب 1967 ، وتقسيم الفلسطينيين بين قطاع غزة - الضفة الغربية ،يأتي ضمن المشروع الأكبر وهو تقسيم العرب المحيطين بالكيان الصهيوني إلي مقاطعات تؤكد تفوق الصهاينة ، فإخراج فتح من غزة ، لتكون الضفة الغربية فقط منطقة نفوذ السلطة الفلسطينية ، ضربة مباشرة للدولة الفلسطينية المنتظرة ، وتدمير غزة هو اختبار لقياس التلاحم الفلسطيني من جهة ، وقدرة العرب على منع تقسيم الجبهة الفلسطينية من جهة أخرى..!! و الغرب عموما والولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أي نظام فلسطيني قادر على النهوض بتبعيات الدولة ، بل همهم هو مساعدة الصهاينة على تفتيت ما عجزت اتفاقات سيكس بيكو على تفتيته ..!! فهل يعى العرب وقاحة ازدواجية المواقف ..؟!!   

العرب أمة يوحدها العدوان .. ولو بتنسيقهم للمواقف فقط ، و حرب أكتوبر 1973 شاهد على قدرة الأمة العربية في تحقيق الصمود والمواجهة والانتصار .. فلقد انتصرت جيوش مصر وسوريا بدعم عسكري ومالي من ليبيا والجزائر والمغرب ودول الخليج العربي .. وحقق الجندي العربي أول انتصار مادي ومعنوي على جيش العصابات الصهيونية المدعومة من الغرب الذي ألجمه ولو لمدة قصيرة دخول النفط إلي تكتيكات المعركة ..!!  فهل يمكن أن تتغير إستراتيجية الغرب في المنطقة بعد العدوان على غزة ..؟!! وهل هناك ما يمكن للعرب من استخدامه لإحداث التغيير في مواقف الغرب المزدوجة..؟!!  

لا ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللهجة .. مدخل لتقسيم العرب ..!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 19 نوفمبر 2008 الساعة: 16:44 م

 

   الفرنسيين باحتلالهم منطقة المغرب العربي وجدوا امامهم مشكلة تتمثل في وضع اللغة العربية داخل النسيج الاجتماعي 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السيادة الوطنية .. ومواجهة العولمة …!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 19 يوليو 2008 الساعة: 16:17 م

مقدمة
العولمة .. GLOBALIZION121648

العولمة دعوة للقضاء علي الهوية الوطنية والقومية .. وهي مذهب أقتصادى يختلف عن العالمية .. وهناك فرق بين عولمة الاقتصاد وعالمية الاقتصاد ، فألاول يحمل خصائص الطرف الاقوى ويصبغ الضعاف بها، بينما العالمية تعني التعاون المتبادل دون طغيان اى طرف على الاخر .. والآن وبعد مرور أعوام عديدة من التبشير بها .. ينفضح للعالم بطلان الدعاية وتبرز أخطار انتهاك حقوق الشعوب في محاولة حميمة لأمركة العالم ..

كما أنها دعوة للنظام العالمي الجديد ، الذي يرسمه الأمريكيون ليطابق نظامهم وأسلوب حياتهم .. والغرب عموماً لا يمانع في تعميم النموذج الأمريكي .. ورغم مسيرات الاحتجاج التي تقوم بها شعوب الغرب ضد العولمة، وضد المنهج الرأسمالي الذي حول الشعوب في العالم الثالث لحقل تجارب لتطوير اقتصاد الغرب ، إلا أن كل هذه المحاولات و الانتفاضات الشعبية لم تنفع في إقناع حلف الاستعمار الجديد في تغيير مواقفه من عملية احتلال العالم وفق أدبيات اقتصاد السوق ..

كما أنّ المقاومة بدأت أيضاً ضد محاولة الأمريكيين نشر الرعب والإرهاب تحت مسميات محاربة الإرهاب والعدالة الأممية الموجهة ضد العرب و المسلمين و التي يباح فيها استعمال الباب السابع من ألواح الأمم المتحدة.. وفي تناقض صارخ يسلب الفلسطينيين من حق الموت دفاعاً عن أرضهم أو حتى أنفسهم .. وفي الوقت الذي يحارب فيه الأمريكيون ويموتون على ارض غير أرضهم ويقتلون مواطني أفغانستان ويوغسلافيا بحجج تستند على مواد الميثاق الأممي الذي صنعته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية.

في فلسطين الموقف الأمريكي المنحاز للصهاينة في ظاهره هو استمرار لأهداف الغرب المسيحي في التخلص من اليهود وذلك بمحاولة قبرهم في فلسطين، إذ أن الشواهد التاريخية تثبت أن بلفور وزير خارجية بريطانيا كان من المعادين للسامية ، و أنّ الخبث السياسي واعتقاده بان العرب سيقضون على اليهود إن عاجلاً أو آجلاً هو الذي دفعه بالتضحية بالأوربيين الذين يعتنقون اليهودية .

أمريكا و الغرب يعلمون أن كوكتيل اليهود الموجود في فلسطين لا يملك أي وحدة ثقافية ، فهم ليسوا من جنس واحد ولا يتكلمون لغة واحدة .. ومع ذلك فالهدف واضح إذ أن الحركة الصهيونية التي تعاونت مع هتلر وموسليني لأسباب انفضحت فيما بعد ترى أن الوطن القومي سينقذ اليهود من أي محرقة أخرى هذا في الظاهر، ولكن الهدف الحقيقي هو استغلال مأساة اليهود في أوربا من اجل السيطرة على المنطقة العربية ومحاربة الإسلام لصالح الرأسمالية العالمية التي يقودها أغنياء اليهود الذين لم تطأ أقدامهم ارض فلسطين المقدسة.

وهكذا ينفضح المخطط .. وتقع ورقة التوت على خشبه المسرح الدولي وأمام جمهور البلهاء الذين صفقوا للعولمة … إذ أن العولمة هي استعمار لم يكن يظن أحد انه سيكون استعماراً عسكرياً أيضاً .. فالبوسنة ثم كوسوفوا دمروا من اجلهما يوغسلافيا … والكويت دمروا من اجلها العراق .. وأفغانستان سيدمرون من اجلها الباكستان و الهند وإيران … والنمور الآسيوية سينفرط عقد اتحاداتها القومية بحجة اضطهاد الاقليات وغياب الديمقراطية .. ودول كالفلبين وتيمور، سيعود البيض إلى احتلالهما بحجة محاربة الإرهاب أو القضاء على تجارة المخدرات وتجارة الأطفال .. وحتى الصين يعدون لها مسلسل تدميري .. ستكون الصين الوطنية كبش الفداء المنتظر ..

ونظراً لتشعب الموضوع التي يتطرق لها عنوان هذا البحث رأينا تقسيمه إلى ثلاثة مباحث حسب علاقتها بموضوع العولمة .. المبحث الأول سيناقش السيادة في ظل المنظمات الدولية ، أمّ المبحث الثاني سيناقش مجلس الأمن وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية عليه . أمّ المبحث الثالث فهو حول العراق كدولة وطنية وكيف تعرضت سيادتها للأختراق . ثم الخاتمة التي نلخص فيها استعمال النظام الجديد للمنظمات الدولية للقضاء علي الدولة الوطنية للإجابة علي سؤال ماهية المشروع المسمى العولمة ..؟!

فهذه الورقة ، هي لشرح وتوضيح القضايا حسب موقف القانون الدولي وتبيان الانتهاكات لها .. كما نتعرض في هذا البحث لظاهرة العولمة .. التي نعتبرها مناخاً سياسياً تتوالد فيه الهيمنة الاقتصادية والسياسية، وتتقولب فيه مفاهيم جديدة لخلق صورة ثقافية مشوهة لإنسان القرن الواحد والعشرين المفرغ من الدين والتراث والهوية الوطنية .. وذلك ليسهل غزوه ثقافيا ويتم استعماره اقتصاديا.

ولكي تكون العولمة ديناً عالمياً يعبد فيه الإله أمريكا بغية إرضائه للحصول علي قروض من جنته التي فاز بها الأرجنتينيون والبرازيليون وقبلهم نمور آسيا الذين تعد اقتصاداتهم رهن للقبضة الرأسمالية القاتلة ، كل ما اراد الأمريكيون تنشيط اقتصادهم او اسقاط حكومات هذه الدول.. بأستعمال الوصفة التى يتقنها مصرف النقد الدولي ” تخفيض العملة المحلية في مواجهة الدولار ، وما يترتب عليها من ارتفاع الاسعار ” !!

فارهاصات العولمة ها قد بدأت، وسلامها المنشود يعم يوغسلافيا مرورا بالعراق حتى أفغانستان ، ورخاءها يبشر العالم بمزيد من الجوعى في أفريقيا وآسيا . وانسيابها الاقتصادي برؤوس الأموال جاء ثمرة لمصادرة أموال كل الدول التي لم تؤمن بأن أمريكا قد أضحت ألهاً، وأيضا بسبب الفوائد التي تفرضها علي القروض ، التي تمنحها للشعوب الفقيرة.

العولمة ، هي أمركة للكون ، فأسلحة الولايات المتحدة الأمريكية هي التي طحنت جماجم أطفال فلسطين وأفغانستان وهي رغم مشاغلها الداخلية ، فأنها تسعي لزيادة التوتر بين الهند وباكستان ( كشمير ) . وبين أذربيجان وأرمينية (نقورنوكراباخ) ، وبين الروس والشيشان،وجنوب وشمال السودان وبين الكوريتين . وبين الصين الشعبية والصين الوطنية .

وأخيرا العولمة ، تبشير بالحرب الصليبية كما جاء علي لسان الرئيس بوش ورئيس وزراء إيطاليا ..!! وهكذا نُقَيِّم إرهاصات العولمة .. والتي استغلت كل ذلك ، باستعمال حق الغالب في عالم أحادى القوة، وفي وقت استطاعت الرأسمالية العالمية التي يقودها مجلس الصهيونية العالمية من خلال مركزه بأمريكا من توريط الكنائس الغربية في إعلان الحرب علي ما تبقي من رموز للدولة العربية المنتظرة والعالم الإسلامي .

المبحث الأول ..
السيادة ، وتدخل المنظمات الدولية ..
Sovreignty and the International Organizations.

صرح قائد الثورة الليبية في 24/10/1979 قائلا: (وأريد ان أؤكد أن قلق الدول الصغيرة من الديكتاتورية التي تمارس في مجلس الأمن هو ناشئ من ان معظم الدول لسوء الحظ التي لديها العضوية الدائمة وحق النقض في مجلس الأمن هي دول استعمارية فهي دول مازالت تستعمر غيرها حتي الآن، وقد ذكرت الأجزاء التي مازالت تستعمرها من العالم . لقد ذكرت بالتحديد فرنسا وبيرطانيا وأمريكا ، وهذه الدول ذات عضوية دائمة ولها حق النقض . )1
أولا: العالم في عصر العولمة ، إلى أين .. ؟
العولمة ، بالمعني الأمريكي منذ 11 سبتمبر 2001 ، هو تحويل النظام العالمي لتبعية مباشرة لمجلس الأمن وليس الجمعية العامة للأمم المتحدة كما ان الغرب قام بتقسيم العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي الي مناطق نفوذ جديدة بحيث تصبح أوروبا الشرقية مناطق نفوذ مشتركة بين الأمريكيين وأوربا الغربية ، بينما الخليج العربي واسيا الوسطي مناطق نفوذ أمريكية ، تحت ذرائع تحقيق الديمقراطية ، وحقوق الإنسان . كما قامت حكومات الغرب ، متذرعين بمكافحة الإرهاب ، إلي تحويل مناطق القرن الأفريقي و وسط القارة وخاصة جنوب الصحراء لمناطق صراع مفتوح بين أمريكا وأوروبا والصين ، ومحاربة القاعدة والتنظيمات الثورية والإرهابية وعصابات المخدرات ، محاولة للتغلغل الأمريكي في مناطق يعاني مواطنيها من عدم الاستقرار السياسي ، والعنف ، والفقر ، والأمراض .

بدأت الدعوة للعولمة في بداية التسعينات من القرن الماضي ، ومع إلغاء ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية ، التي قسمت ألمانيا ، ومكنت البيض من حكم جنوب أفريقيا ، و حل اتحادات الدول الحديثة كيوغسلافيا وتشيكوسلافاكيا والاتحاد السوفيتي والتي قامت بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة ، ورغم ذلك ، أستمر الحال عليه بالنسبة لفلسطين ، قضية العرب الأولى ، التي تم إصدار الكثير من القرارات الأممية التي تطالب الصهاينة باقتسام ارض فلسطين العربية التي أهمها ، ( القرار 181 الصادر عام 1947) .. وحقوق الشعب الفلسطينى كما جاء في (القرار رقم 242 الصادر عام يوليو 1967 ) والذي يدعو لتحقيق تسوية عاجلة لمشكلة اللاجئين ، وكذلك القرار ( 338 الصادر أكتوبر 1973 ) ولكن الصهاينة لم ينفذوا أياً منها .. بل استمر الهمج الصهاينة يضربون بقرارات مجلس الأمن عرض الحائط .. تدعمهم أمريكا وتدفع نقداً وتقنية ثمناً لكل نقطة دم عربية يتمكن الصهاينة من إسالتها على ثرى فلسطين الطاهر.

الغرب كل الغرب يدفعون المال و المهاجرين إلى الكيان المسخ رغم شواهد التاريخ تثبت أن صنعة تزيف الكيانات مالها إلى الفشل ولو بعد حين .. وكما انتهت هونج كونج أمام صبر الصين وإصرارها على عودتها إلى الأرض الأم .. ستنتهي دويلة الصهاينة تحت ضغط أحجار الأطفال و العمليات الفدائية و الانتحارية لأبناء أهلها الصابرين في فلسطين العربية .. فمن يطبق قرار تقسيم فلسطين ؟ ولماذا يجبر الفلسطينيون علي تقديم التنازلات ؟ وهل مجلس الأمن عاجزاً عن إرجاع نصف الحق الفلسطيني المتمثل في قرار التقسيم ؟

ثانيا :الإرهاب تحت ستار أممي أمثلة صارخة للظلم .

المعروف لدى العرب ، موقف وعداء الغرب المزمن و الدائم لهم ، ونجاح الدول الغربية في تأليب مجلس أمن هيئة الأمم المتحدة عليهم ، وإصدار القرارات الجائرة من مجلس الأمن ضدهم والإصرار على تنفيذ الباب السابع من العقوبات على العرب فقط وموقف الشك الذي يقفه الغرب منهم .. لقد أرسل مجلس الأمن الدولي جنوده الأمميين إلى لبنان وسوريا ومصر و الكويت و العراق و الصومال وبعثات مراقبة إلى الصحراء الغربية والصحراء العربية في خليج النفط ؟ وحتى إلى جنوب السودان وكل مناطق العرب الباردة والساخنة .. ولم نسمع أنهم ارسلوا جنود دوليين لحماية مخيمات الفلسطينيين ، وكأنهم لا يستحقون الإنصاف لسبب فيهم. كل هذا الهوان و الذل لم يمنعهم من تطبيق آخر صيحات الإرهاب ، ليضاف إلى صنوف الإرهاب الأخرى والتي ابتدعوها جميعاً ، من إرهاب الأفراد و الجماعات ، إلى إرهاب الدولة العسكري و الاقتصادي ، إلى الإرهاب عن طريق مجلس الأمن الأممي تمشياً مع تقليعة العولمة .

حوصر الشعب الليبي لرفض المؤتمرات تسليم أبنائهم إلى أمريكا وبريطانيا للمحاكمة خارج الدولة الليبية ووفقاً لأحكام القانون الليبي الذي يمنع محاكمة المواطنين من قبل محاكم أجنبية .. وقد أيد حكم صادر من محكمة العدل الدولية الدفوع الليبية بأنها صاحبة الاختصاص في النظر في قضية لوكربي وليس مجلس الأمن .. ومع ذلك أصرت الدولتان أمريكا وبريطانيا على استمرار توجيه مجلس الأمن إلى غايتهما وتوظيف مجلس الأمن لإرهاب ليبيا .

العراق العربي بلد وقع تحت الكثير من قرارات مجلس الظلم .. خرج من الكويت وافق على تعويض كل من حاربوه .. قبل أن تكون كل العراق تحت المراقبة .. يبيع نفطه عن طريق صندوق يتبع الأمم المتحدة .. يموت أطفاله و المرضى نتيجة الحصار .. فلماذا يعاقب العراق ولا تعاقب الدولة الصهيونية و التي تقوم بكل ما يتعارض مع قراراتهم ضد العراق ؟.

ثالثا : دور مجلس الأمن التفسيري في عصر القوة الاحادية..!
مجلس الأمن نشط جداً إذا كانت القضية تمس الاقليات العرقية أو الدينية أو الطائفية الموجودة بدول تعادي الغرب مثل يوغسلافيا .. أو دول عربية مثل العراق ومصر ولبنان وسوريا والجزائر .. ولكن هذا المجلس لا يتدخل أبداً إذا كانت الأقلية عربية .. مجلس الأمن لم يتدخل حتى من اجل إنصاف الأرمن تاريخياً من إبادة الترك لهم ولم يتدخل لإنصاف العرب في المحمرة ولواء الاسكندرونة ، وسبتة ومليلة وجزر ابوموسي وطنب الكبرى والصغرى .. ولن يتدخل أبداً لإنصاف العرب من القرصنة الصهيونية في أكثر من مناسبة وعندما أسقطوا الطائرة الليبية فوق سينا ، وعندما دمروا مفاعل العراق ، وعندما حاصروا بيروت ، وعندما قتلوا ابو اياد في تونس ..
هذا المجلس يرفض إنصاف المسلمين في الفلبين والهند وروسيا والصين بينما يدمر دولة يوغسلافيا من أجل الأقلية المسلمة ، وبحجة التطهير العرقي ومع ذلك يتغافل عن حجج الصهاينة بعدم السماح بعودة اللاجئين ، ويتغافل عن حرب بريطانيا ضد أيرلندا (2)، أليس هذا هو الإرهاب الأممي ؟ إنه إرهاب جديد تستعمله أمريكا تحت راية الأمم المتحدة .. ودون الحاجة لموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فقد ملك الغرب مجلس أمنها ولتبقى الجمعية العامة قاعة مكتبة يمنع الكلام في ردهاتها .. ولم يعد أمام الشعوب الصغيرة سوى الانسحاب من هيئة الأمم وتشكيل منظمة بديلة فالأمم المتحدة ومجلسها الأمني‎ لم يستطيعا إرغام شعبنا في الصومال على الرضوخ لأي من قرارات مجلس الظلم ، والسبب عدم وجود حكومة بل شعب ..

المبحث الثاني
مجلس الأمن .. والسيطرة الأمريكية ..!!

من المعروف بأن مجلس الأمن هو الجهة المخولة بإيجاد الحلول السلمية للمنازعات وحفظ السلم والأمن الدوليين.

وفي البداية حرص واضعوا ميثاق الأمم المتحدة على اعتبار مبدأ التسوية السلمية لأي نزاع مبدأ أساس تلتزم دول المنظمة به لذلك جاء في المادة “33″

( يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريقة المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق و التحكيم والتسوية القضائية أو أن يلجئوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها ) (3)

كما أنّ المادة ( 34) تخول مجلس الأمن أن يفحص أي نزاع ويقرر ما إذا كان سيعرض الأمن الدولي للخطر، وعلى الرغم من ذلك فإن هناك قيود على اختصاصات مجلس الأمن وهي كالآتي :- ((1- انتظار ومعرفة الإجراءات التي قامت بها الدول المتنازعة والتي يجب أن يعلم مجلس الأمن بها والذي عليه أن يراعى مواقفها.

2- وكما جاء في المادة ( 36 / 1 ) له أن يوصي المجلس بعرض النزاع على محكمة العدل الدولية، ثم يتم أعلامه بالنتيجة
3- في حالة استمرار النزاع قد يرضى المجلس أو يقرر ما يجب عمله ليحافظ به على الأمن والسلم الدولي.
4- المادة ( 39 ) من الميثاق لمجلس الأمن أن يقرر ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل من أعمال العدوان وقد أوضحت المواد الواردة في الفصل السابع من الميثاق التدابير التي يمكن للمجلس اتخاذها للحفاظ على الأمن والسلم وهذه التدابير مؤقتة وأخرى عسكرية وغير عسكرية.
5- جاء في المادة ( 25 ) من الميثاق ( يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق ) أن قرارات مجلس الأمن ملزمة مادامت متعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي وفقاً لأهداف الأمم المتحدة ودون الخروج عن ميثاقها ودون أن يكون المجلس نفسه قد تجاوز الصلاحيات المخولة له.)) (4)
وباعتبار أن الحرب غير مرغوبة، عليه تبلغ الدولة مجلس الأمن بأن اعتداء سيقع عليها ولذا فإن جريمة العدوان حتى تعتبر عدوان يباح الدفاع ضده لها شروطها منها : 1- عدوان مسلح غير مشروع. 2- أن يكون العدوان المسلح مباشراً. 3- أن العدوان وقع على الدولة أو أملاكها.

وكما أن للعدوان شروط يتصف بها فأن الدفاع لا يقوم إلا وفي شروطه :
1- أن يكون الدفاع هو الوسيلة لرد العدوان. 2- أن يكون موجها لمصدر العدوان. 3- أن يكون مؤقتاً غير مستمر.4- أن يكون متناسباً مع الضرر الذي ألحقه العدوان.

ولمجلس الأمن صلاحية مراقبة مخولة له طبقاً للمادة ( 36 / 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة، حيث يقوم أصحاب المصلحة والذين يقومون بفعل الدفاع بإبلاغ مجلس الأمن مباشرة بالتدابير التي تتخذها دولهم.

بعد ذلك ينعقد مجلس الأمن بجلسة استثنائية لمناقشة الوضع وقد يدين العملية العسكرية أو يوصى بضبط النفس لدى الأطراف المتحاربة أو يتخذ قرارا بإحالة النزاع على المحكمة أو يبعث لجنة لتقصى الحقائق.

هذا من الناحية النظرية ولكن من الناحية العملية فأن مجلس الأمن يقع تحت تأثير التعطيل لقراراته من جانب الدول الكبرى صاحبة المقعد الدائم والحائزة على حق النقض “الفيتو”. كما أنه من المؤسف ، أنّ الانظمام للمنظمة يتحول الى سجن ، لا تستطع الدولة المغبونة كالعراق بعد خروجها من الكويت أن تهرب منه.

أمثلة عن عجز مجلس الامن :
ان اصرار الغرب على اقحام دولهم فى قضايا الشعوب الداخلية يعد تدخلا سافرا يتعارض مع الميثاق الاممي الذى يدعون حرصهم على تنفيذه .. ان منطق التعجرف الذى يمارس ضد الشعوب الصغيرة ، واصرارهم المبالغ فى تطبيق ديمقراطياتهم الليبرالية ، امر يثير الشك فى الاهداف الخفية لذلك المسعى ، وتبقى قضايا حق تقرير المصير ، والتعاون الدولي ، والحفظ على السلم العالمي ، أمور تخص دول الحلف الاطلسي ، بعد ان وكلت نفسها وصيا على العالم ..
فإذا كان طرف النزاع من الغرب فلا أمل في إدانته أو تغريمه ، ففي 30/7 /1960 . قال لومومبا رئيس وزراء الكونغو ، ” إنّ الشعب الكونغولي لا يفهم لماذا نحن الذين اقترف عدوان بحقنا .. والذين دعونا القوات الدولية ، ينبغي ان ينزع سلاحنا بصورة منظمة ومنهجية فيما يتبقى البلجيكيون المعتدون اسلحتهم ويطلب منهم فقط ان يتجمعوا فى بعض انحاء بلادنا التى يجتريئ البعض تسميتها قواعد بلجيكية “

كما إن النزاع المسلح فيما يعرف بحرب السنوات الثماني بين إيران والعراق لم يفلح مجلس الأمن في إيقافه رغم الادانات المستمرة لقصف المدن وقتل المدنيين، والنزاع الذي حدث بين أرمينيا وأذربيجان لم يستطيع مجلس الأمن إيقافه أيضا أو القيام بأي عمل لمنع تفاقمه ، حتى رضخت الدولتان تحت مطالب وضغط ظروفهم الاقتصادية للاحتكام ، وكذلك الحال بالنسبة لاعتداءات إسرائيل ضد العرب.

ومع ذلك فأن مجلس الأمن برفضه الاعتراف بالاحتلال العسكري لدول وشعوب وقع ضدها عدوان، يعطي شرعية لحق معترف به دولياً في الدفاع عن استقلال الدول والشعوب الواقعة تحت احتلال دول غاصبة لأراضيها، كما في إدانته لاحتلال إسرائيل للأراضي العربية المحتلة في حرب 1967م واحتلال فيتنام للاووس وكمبوديا ورفض الاعتراف باحتلال تركيا لأجزاء من قبرص.
إن دور مجلس الأمن في إلاعتراف بشرعية الدفاع الشرعي من عدمه ، رغم أنّها يفترض أن لا تتعارض مع القانون الدولي، إلا إن هذا الدور يحكمه مواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أولا ثم قرار المجموعة المكونة للمجلس ثانياً، إذ أنه في حين رفض مجلس الأمن الاعتراف لاحتلال إسرائيل لجنوب لبنان وهضبة الجولان ورفضه أيضاً الاعتراف لاحتلال الصرب لبعض أراضي البوسنة، طبق ضد الصرب المواد الواردة في الفصل السابع والتي تنص على الدفاع الجماعي وإخراج المعتدي بالقوة ولكن نرى إن في الحالة الإسرائيلية لا يطبق أي فصل من العقوبات اللهم الرفض أو الإدانة المؤدبة جداً.

إن مجلس الأمن مع ذلك و رغم سيطرة الأمريكيين ودول الغرب عامة على قراراته يظل فرصة البشرية من اجل الحفاظ على الأمن والسلم الدولي وان الحل الذي يأتي بقرارات متوازنة من هذا المجلس يكمن في زيادة عدد مقاعده بدول من أفريقيا وأسيا و وإلغاء حق النقض .. عندها فقط يمكن تفعيل دور مجلس الأمن.

وحتى يستطيع مجلس الأمن تشريع الدفاع الشرعي يجب أن يكون هناك آلية تستطيع الشعوب المطالبة بالاستقلال أن تلجا لها لمساندتها بدل أن تنتظر أن يقرر المجلس بتركيبته الحالية هل هي حركة تحرر أم حركة إرهابية ؟!!

لقد كانت قرارات المجلس تدين الإرهاب والعدوان مهما كان نوعه ومن أي جهة تقوم به ومع ذلك لم تدين إرهاب الدولة الذي تقوم به أمريكا ضد ليبيا مثلاً ورغم أن قضية مثل قضية لوكربي هي قضية جنائية مدنية إلا أن المجلس زج فيها فاصدر قرارات ليس له أن يصدرها مما يعتبر خروجاً عن صلاحياته وتشكيكاً في دوره في حفظ السلم و الأمن الدولي.(5)
لقد شرع مجلس الأمن بذلك الإجراءات الأمريكية ضد ليبيا دون محاكمة رغم أنّ الأمن والسلم الدولي لم يتعرضا للخطر ولكن هذا ليس نفسه مجلس الأمن الذي نص عليه في تأسيس الميثاق ، ورغم هذه الاختراقات من قبل أعضائه الدائمين فأن أي تشريع يصدر عنه لا ينفذ إلا إذا كانت لأمريكا أهداف من ورائه ، أو تحقيقاً لرغبة لها حتى ولو أخرجت مجلس الأمن عن الصلاحيات الممنوحة له.

2 - القرارات الامريكية واستغلال مجلس الأمن ..

رأت أمريكا أن حصار ليبيا دفاعاً شرعياً عن مصالحها واقر المجلس الحصار حتى تذعن ليبيا ، ولان القضية تخرج عن صلاحيات مجلس الأمن حيث أن حادثة إسقاط طائرة ألبانام، قضية مدنية جنائية وليس عدوان عسكري وليس عمل يتصف بديمومة ولم يعرف القائمين به فأن تشريع مجلس الأمن للحصار يثير الشك في فائدة وجود مجلس الأمن وبطلان تشريعاته ما دامت عرضة لاستغلال القوى الكبرى لها.

( وعلى العموم فقرارات مجلس الأمن غير ملزمة دائماً إذا ترد عليها تحفظات وقيود وكما جاء في المادة ( 25 ) في الميثاق (( يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وفق هذا النظام))(6)

ومن أهم القيود ترد على قرارات مجلس الأمن :
1- أن تكون قراراته متعلقة بحفظ السلم و الأمن الدوليين.

2- أن يكون عمله في حفظ السلم الدولي وفقاً لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها.
فخروج مجلس الأمن من تلك الأهداف والمبادئ ومخالفته لها يجرد قراراته من قوتها الملزمة وبالتالي يحلل الدول الأعضاء من الخضوع لها.

3- لا تتمتع قرارات مجلس الأمن بقوتها الإلزامية إلا إذا كانت قد اتخذت وفقاً لنصوص الميثاق وهذا الشرط أوسع نطاقاً من القيد الأول.

إذ يتصور أن يصدر المجلس قراراً يتفق وتلك الأهداف و المبادئ لكنه يخالف بعض أحكام الميثاق، كأن يكون مجاوزاً لاختصاصات المجلس أو عدم صدوره مطابقاً لبعض أحكامه الإجرائية أو الموضوعية المتعلقة بأداء الاختصاص أو حقوق الدول وفق القانون الدولي)(7).

وهكذا تتضح سيطرة الأمريكيين علي مجلس الأمن بدون وجه حق ومخالفة للقانون الدولي ، وترفض أمريكا رغم ذلك دفع المستحقات التي عليها لصالح المنظمة التي تستغلها لتسويق سياستها وفرض سيطرتها علي العالم .. ومع ذلك فان السيطرة الواضحة علي تسيير مجلس الامن وخاصة بعد زوال الخطر السوفيتي جعل الامر اصعب على الدول الصغيرة ، التى كانت تعاني من عدوان القوة الامريكية كما في حرب فيتنام .

” وفي تلك الاثناء صار الفرنسيون يستعملون الاسلحة الامريكية في حرب فيتنام والتى كانت الولايات المتحدة تمنحها لفرنسا فرضيا للدفاع عن غربى اوربا من الخطر السوفييتي ” (8) وقد حدث ذالك بعد تشكيل حلف الاطلسي في 1949 ، وخسرت فرنسا لانها كانت في اسيا كدولة غازية تحتل اراضي شعبا يبعد عن اوربا الوف الكيلومترات ، والقضية العراقية ، ينسحب عليها القول اعلاه فهو يبعد عن أوروبا وأمريكا بالآف الأميال ، ومنطقة حظر الطيران التى رسمها الأمريكيين والبريطانيين ، هي اختراقا فاضحا لسيادة العراق ، وإهانة لكرامة الشعب العراقي وحقه في السيادة على ارضه وأجوائه ومياه الاقليمية ، فهل إعلان أمريكا عن نظام عالمي جديد بعد تحرير الكويت 1991 ، تمهيدا لأمركة الكون أو عولمته أمريكيا .

ولكن رغم دنأته ، نجح مشروع التفرد بالسيطرة علي العالم ..وظهر الي سطح السياسة الامريكية قبح العنصرية ضد العرب والمسلمين ..وفجور الطغيان بإنكار حق تقرير المصير للفلسطينين والمطالبة بأعتبار الكفاح الشرعي إرهابا يجب محاربته ، والاستخفاف بالقيم والمبادى الدولية بالقبض علي رؤسا الدول ومحاكمتهم في امريكا..

وهكذا خيل لهم ، بأن أصبح حلم امركة العالم امر قاب قوسين او ادني .. ونسي اليانكي المتهور ان يقرأ التاريخ بطريقة الانسان ، الواحد في الخلقة ، الواحد في الاحساس .. يقرأ صحف تاريخ امبروطوريات ما بعد التاريخ ، وامبروطوريات الاغريق والفرس والرومان وحتي العصور الوسطي والحديثة منها مثل العربية الاسلامية والتركية والمجرية النمساوية والمملكة التي لا تغرب عنها الشمس ، كل هذه الامبروطوريات توسعها وامتداد رقعتها كان سببا في إختفائها من علي وجه الارض ..!!

وظلّ الكاوبوى الامريكي ، مصرا علي إنشاء امبروطورية الحلم الامريكي ، وركن الي اجهزة الكوميوتر التي صنعها وهو ثملا بتفوقه العلمي .. فكانت قراءة خاطئة ، حيث انّ محاولة تحضير المتوحشين الصوماليين ، كانت الدرس الاول الذي كذب أنباء الاستقراء بالعقل الالي المصفوف داخل البنتغون الامريكي ..!! وكانت النتيجة من حجم الفضيحة ، وجرجر الحفاة الصوماليين جنود الغزو الامريكي في شوارعهم التي لم تعرف الاسفلت ..!! واصبح القرن الافريقي منطقة لا يمكن تحضيرها ، فلتمت جوعا اذ لم تستسلم ..!!

المبحث الثالث
العراق .. الدولة الوطنية وضياع السيادة ..

ربما أزمة احتلال العراق ، خطط لها منذ نهاية الحرب الإيرانية العراقية في العام 1987 ، أو قبل ذلك ، ولكن المهم في الدور العربي في تهيئتها وتسهيل تنفيذها ، فمجلس الخليج العربي الذي أجتمع بعد الغزو وطلب من الأمم المتحدة أن تقوم بواجبها ، ثم جامعة الدول العربية وموقفها من طلب الكويت مجلس الأمن بالتدخل ، كانّا دافع الأمم المتحدة للتدخل في قضية إقليمية يمكن معالجتها ، وهي ليس باسوا من حروب أفريقيا بين التوتسي والهوتو في بورندي وروندا ، فالأمم المتحدة ” ما كان لها أن تتحمس في هذا الموقف كثيرا لولا ذلك الاجماع “(9) ، وهو يعني أيضا أن أزمة العراق بدأت مع صدور أول قرارات مجلس الأمن الداعية لإخراجه من الكويت .

وهكذا ، كانت بداية الأزمة العراقية في 6 /أغسطس/ 1990‏ عندما اتخذ مجلس الأمن القرار 660 الذي يفرض جزاءات على العراق والكويت المحتل على حد سواء؛ وينشئ لجنة بموجب القرار 661 لتنفيذ القرار ” كانت المصيدة معدة باتقان وسرعان ما انكشف الغطاء و ارتدت النتائج علي العراق بتدمير القسم الأكبر من الجيش الشعبي والنظامي وتفكيك العراق دون الوصول إلي تقسيمه وفرض سلسلة من العقوبات علي الشعب العراقي فيها من التشفي والقهر بقدر ما فيها من الاذلال .”(10)

المال الخليجي الذي رفضت دوله تقديم القليل منه للعراق صرف ببذخ علي طلائع القوات الأجنبية ، بل أنّ السعودية والكويت قامت بإعفاء مصر وسوريا من ديون مستحقة كما قدمت السعودية والكويت لأول مرة قرضا للأتحاد الروسي لكي لا يعرقل أي قرار ضد العراق ، علاوة علي فتح بلدانهم لأستقبال الجنود من دول يفترض أن لا تدخل الأراضي المقدسة ، ” وتم تجميع تحالف سياسي غير عادي ترك العراق بلا حلفاء مهمين – مدانا ومعزولا علي نحو ربما لا مثيل له في التاريخ الحديث .”(11)

ولكي لا ينسى الأمريكيون شكر من هيئ لهم هذا التدخل عن قصد أو بدونه ، جاءت فقرة في قرار مجلس الامن 660 تشير “إلي جهود جامعة الدول العربية في احتواء الأزمة “(12) وكأنّ دور جامعة العرب يجب أن ينتهي عند هذا الحد ويترك الأمر لأصحاب الحق في ثروة الخليج .

ثمّ صدر القرار 678 لإخراج القوات العراقية بالقوة من الكويت ولم يشر إلي كيفية التعامل مع العراق بعد ذلك ” وثمة مؤشرات أيضا بأنّ أهداف واشنطن الأنية تجاوزت كثيرا الأهداف المحددة في القرارات الأثني عشر الصادرة عن مجلس الأمن في بداية العمل العسكري “(13) في ‏3 /أبريل 1991 حدد مجلس الأمن في قراره 687 شروط وقف إطلاق النار وذلك ، بنزع الأسلحة والتخلص من قدرة العراق على استحداث أسلحة الدمار الشامل ، ولكن عدم وجود رؤية واضحة لدي النظام العربي الرسمي ، للتفريق بين الخطأ الذي أرتكبه نظام العراق ، وحاجة العرب للحفاظ علي ما أكتسبه العلماء العراقيين من مهارات وخبرة في التصنيع الحربي ، أدي لخسارة قومية كانت من أهم ” تداعيات أزمة الخليج الثانية علي النظام الإقليمي العربي ” كانت ستساهم في تحقيق نوع من التوازن العسكري مع إسرائيل .(14)

تفتيت وحدة أراضي العراق ، بدأ مع صدور القرار رقم 688 في 5/4/1991 عن مجلس الأمن المسيطر عليه أمريكيا ، يدين اضطهاد الاقليات بعد قيام الجيش العراقي بقصف مناطق كردية أثناء تقاتل تنظيمين كرديين ، ” وأسس القرار 6المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من منّا .. يريدها أن تتوقف ..؟!!

كتبها علي ابريك المسماري ، في 27 يونيو 2008 الساعة: 18:49 م

من منا .. يريدها أن تتوقف التعليم مثالا ..؟!! ” في الليلة   الظلماء يفتقد البدر ” وفي ذاكرة الشعوب يبقى حلم الخلاص معششا تتقد تحت رماده نارا   لا ينطفئ وهجها و لا يسكن ، كإنه بركان خامد .. لأنها كجماهير تعلم ” أنّ الثورة هي   الحل الحاسم لقضية الحرية ..” ولأنها صاحبة الحق في تاج الوطن تشهد أنّ مصيرها يجب   أن يكون بيدها .. وهي تعلم أنّ لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية .. فلماذا تغييب   المؤتمر الشعبي الأساسي صاحب القرار لماذا ..؟!! مؤتمر الشعب العام مؤتمر ملتقي   للمؤتمرات الشعبية والنقابات والروابط فقط .. مهمته لجنة للصياغة .. ودوره لتجميع   هذه القرارات السيادية وصياغتها صياغة موحدة .. وأمناء المؤتمرات واللجان الشعبية   والنقابات والروابط حضورهم لاجتماعات مؤتمر الشعب العام محملين بقرارات المؤتمرات   الشعبية الأساسية والمهنية ، وبكل أمانة صفة ومضمون .. وآلية الدعوة للاجتماع العام   اتفقت عليها المؤتمرات الشعبية الأساسية وليس قرارا يملكه مؤتمر الشعب العام   .. اللجنة الشعبية العامة ، تتكون من مجموع اللجان الشعبية بالمؤتمرات مهمتها الأصلية   تنفيذ القرار وليس خلقه ..!! وأمين اللجنة الشعبية العامة مسئولا مباشرا عن التنفيذ   .. لا يملك حق القرار السيادي ..وليس من صلاحياته التدخل في قرار صنعه الشعب في   مؤتمر شعبي أساسي .. خطط التعليم عموما ، و تعين المعلمين ، وتوزيعهم علي مؤسسات   التعليم من الأمور السيادية التي يفترض أن تقر من داخل المؤتمر الشعبي الأساسي   .. ولا يملك أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم و لا اللجنة الشعبية العامة تقليص   العاملين بالقطاع من دون الرجوع للشعب السيد .. إن الزيادة في أعداد المعلمين أمر   مقلق للخزينة العامة لأنه مكلف من الناحية المادية ومن ناحية أخرى أمر أدى لتكدس   أعداد سجلت في خانة الأحتياط وصلت ببعض المدارس لأعداد توازي أعداد المعلمين الذين   بجدول الحصص ..!! ولكنه من الناحية الاجتماعية وبحكم أن الهدف ليس الكسب بل الغاية   الإنسان الجوهر فإنّ البدء بتحويلهم كعمالة زائدة أمر يحتاج مراجعة..!! .. فالمؤهل   التربوي شرط أساس ولكن خريجينا الذين تم إعادة تسكينهم لما لا يتم تعينهم بدلا من   المعلمين الوافدين ..؟!! ثم ألسنا بحاجة لفصول أكثر لأسيعاب طلبة المساء ..؟!! ألم   نطالب كجماهير بإرسال معلمينا لمناطق الدواخل ..؟!! وإحلالهم محل العمالة الوافدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي