مقدمة
العولمة .. GLOBALIZION
العولمة دعوة للقضاء علي الهوية الوطنية والقومية .. وهي مذهب أقتصادى يختلف عن العالمية .. وهناك فرق بين عولمة الاقتصاد وعالمية الاقتصاد ، فألاول يحمل خصائص الطرف الاقوى ويصبغ الضعاف بها، بينما العالمية تعني التعاون المتبادل دون طغيان اى طرف على الاخر .. والآن وبعد مرور أعوام عديدة من التبشير بها .. ينفضح للعالم بطلان الدعاية وتبرز أخطار انتهاك حقوق الشعوب في محاولة حميمة لأمركة العالم ..
كما أنها دعوة للنظام العالمي الجديد ، الذي يرسمه الأمريكيون ليطابق نظامهم وأسلوب حياتهم .. والغرب عموماً لا يمانع في تعميم النموذج الأمريكي .. ورغم مسيرات الاحتجاج التي تقوم بها شعوب الغرب ضد العولمة، وضد المنهج الرأسمالي الذي حول الشعوب في العالم الثالث لحقل تجارب لتطوير اقتصاد الغرب ، إلا أن كل هذه المحاولات و الانتفاضات الشعبية لم تنفع في إقناع حلف الاستعمار الجديد في تغيير مواقفه من عملية احتلال العالم وفق أدبيات اقتصاد السوق ..
كما أنّ المقاومة بدأت أيضاً ضد محاولة الأمريكيين نشر الرعب والإرهاب تحت مسميات محاربة الإرهاب والعدالة الأممية الموجهة ضد العرب و المسلمين و التي يباح فيها استعمال الباب السابع من ألواح الأمم المتحدة.. وفي تناقض صارخ يسلب الفلسطينيين من حق الموت دفاعاً عن أرضهم أو حتى أنفسهم .. وفي الوقت الذي يحارب فيه الأمريكيون ويموتون على ارض غير أرضهم ويقتلون مواطني أفغانستان ويوغسلافيا بحجج تستند على مواد الميثاق الأممي الذي صنعته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية.
في فلسطين الموقف الأمريكي المنحاز للصهاينة في ظاهره هو استمرار لأهداف الغرب المسيحي في التخلص من اليهود وذلك بمحاولة قبرهم في فلسطين، إذ أن الشواهد التاريخية تثبت أن بلفور وزير خارجية بريطانيا كان من المعادين للسامية ، و أنّ الخبث السياسي واعتقاده بان العرب سيقضون على اليهود إن عاجلاً أو آجلاً هو الذي دفعه بالتضحية بالأوربيين الذين يعتنقون اليهودية .
أمريكا و الغرب يعلمون أن كوكتيل اليهود الموجود في فلسطين لا يملك أي وحدة ثقافية ، فهم ليسوا من جنس واحد ولا يتكلمون لغة واحدة .. ومع ذلك فالهدف واضح إذ أن الحركة الصهيونية التي تعاونت مع هتلر وموسليني لأسباب انفضحت فيما بعد ترى أن الوطن القومي سينقذ اليهود من أي محرقة أخرى هذا في الظاهر، ولكن الهدف الحقيقي هو استغلال مأساة اليهود في أوربا من اجل السيطرة على المنطقة العربية ومحاربة الإسلام لصالح الرأسمالية العالمية التي يقودها أغنياء اليهود الذين لم تطأ أقدامهم ارض فلسطين المقدسة.
وهكذا ينفضح المخطط .. وتقع ورقة التوت على خشبه المسرح الدولي وأمام جمهور البلهاء الذين صفقوا للعولمة … إذ أن العولمة هي استعمار لم يكن يظن أحد انه سيكون استعماراً عسكرياً أيضاً .. فالبوسنة ثم كوسوفوا دمروا من اجلهما يوغسلافيا … والكويت دمروا من اجلها العراق .. وأفغانستان سيدمرون من اجلها الباكستان و الهند وإيران … والنمور الآسيوية سينفرط عقد اتحاداتها القومية بحجة اضطهاد الاقليات وغياب الديمقراطية .. ودول كالفلبين وتيمور، سيعود البيض إلى احتلالهما بحجة محاربة الإرهاب أو القضاء على تجارة المخدرات وتجارة الأطفال .. وحتى الصين يعدون لها مسلسل تدميري .. ستكون الصين الوطنية كبش الفداء المنتظر ..
ونظراً لتشعب الموضوع التي يتطرق لها عنوان هذا البحث رأينا تقسيمه إلى ثلاثة مباحث حسب علاقتها بموضوع العولمة .. المبحث الأول سيناقش السيادة في ظل المنظمات الدولية ، أمّ المبحث الثاني سيناقش مجلس الأمن وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية عليه . أمّ المبحث الثالث فهو حول العراق كدولة وطنية وكيف تعرضت سيادتها للأختراق . ثم الخاتمة التي نلخص فيها استعمال النظام الجديد للمنظمات الدولية للقضاء علي الدولة الوطنية للإجابة علي سؤال ماهية المشروع المسمى العولمة ..؟!
فهذه الورقة ، هي لشرح وتوضيح القضايا حسب موقف القانون الدولي وتبيان الانتهاكات لها .. كما نتعرض في هذا البحث لظاهرة العولمة .. التي نعتبرها مناخاً سياسياً تتوالد فيه الهيمنة الاقتصادية والسياسية، وتتقولب فيه مفاهيم جديدة لخلق صورة ثقافية مشوهة لإنسان القرن الواحد والعشرين المفرغ من الدين والتراث والهوية الوطنية .. وذلك ليسهل غزوه ثقافيا ويتم استعماره اقتصاديا.
ولكي تكون العولمة ديناً عالمياً يعبد فيه الإله أمريكا بغية إرضائه للحصول علي قروض من جنته التي فاز بها الأرجنتينيون والبرازيليون وقبلهم نمور آسيا الذين تعد اقتصاداتهم رهن للقبضة الرأسمالية القاتلة ، كل ما اراد الأمريكيون تنشيط اقتصادهم او اسقاط حكومات هذه الدول.. بأستعمال الوصفة التى يتقنها مصرف النقد الدولي ” تخفيض العملة المحلية في مواجهة الدولار ، وما يترتب عليها من ارتفاع الاسعار ” !!
فارهاصات العولمة ها قد بدأت، وسلامها المنشود يعم يوغسلافيا مرورا بالعراق حتى أفغانستان ، ورخاءها يبشر العالم بمزيد من الجوعى في أفريقيا وآسيا . وانسيابها الاقتصادي برؤوس الأموال جاء ثمرة لمصادرة أموال كل الدول التي لم تؤمن بأن أمريكا قد أضحت ألهاً، وأيضا بسبب الفوائد التي تفرضها علي القروض ، التي تمنحها للشعوب الفقيرة.
العولمة ، هي أمركة للكون ، فأسلحة الولايات المتحدة الأمريكية هي التي طحنت جماجم أطفال فلسطين وأفغانستان وهي رغم مشاغلها الداخلية ، فأنها تسعي لزيادة التوتر بين الهند وباكستان ( كشمير ) . وبين أذربيجان وأرمينية (نقورنوكراباخ) ، وبين الروس والشيشان،وجنوب وشمال السودان وبين الكوريتين . وبين الصين الشعبية والصين الوطنية .
وأخيرا العولمة ، تبشير بالحرب الصليبية كما جاء علي لسان الرئيس بوش ورئيس وزراء إيطاليا ..!! وهكذا نُقَيِّم إرهاصات العولمة .. والتي استغلت كل ذلك ، باستعمال حق الغالب في عالم أحادى القوة، وفي وقت استطاعت الرأسمالية العالمية التي يقودها مجلس الصهيونية العالمية من خلال مركزه بأمريكا من توريط الكنائس الغربية في إعلان الحرب علي ما تبقي من رموز للدولة العربية المنتظرة والعالم الإسلامي .
المبحث الأول ..
السيادة ، وتدخل المنظمات الدولية ..
Sovreignty and the International Organizations.
صرح قائد الثورة الليبية في 24/10/1979 قائلا: (وأريد ان أؤكد أن قلق الدول الصغيرة من الديكتاتورية التي تمارس في مجلس الأمن هو ناشئ من ان معظم الدول لسوء الحظ التي لديها العضوية الدائمة وحق النقض في مجلس الأمن هي دول استعمارية فهي دول مازالت تستعمر غيرها حتي الآن، وقد ذكرت الأجزاء التي مازالت تستعمرها من العالم . لقد ذكرت بالتحديد فرنسا وبيرطانيا وأمريكا ، وهذه الدول ذات عضوية دائمة ولها حق النقض . )1
أولا: العالم في عصر العولمة ، إلى أين .. ؟
العولمة ، بالمعني الأمريكي منذ 11 سبتمبر 2001 ، هو تحويل النظام العالمي لتبعية مباشرة لمجلس الأمن وليس الجمعية العامة للأمم المتحدة كما ان الغرب قام بتقسيم العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي الي مناطق نفوذ جديدة بحيث تصبح أوروبا الشرقية مناطق نفوذ مشتركة بين الأمريكيين وأوربا الغربية ، بينما الخليج العربي واسيا الوسطي مناطق نفوذ أمريكية ، تحت ذرائع تحقيق الديمقراطية ، وحقوق الإنسان . كما قامت حكومات الغرب ، متذرعين بمكافحة الإرهاب ، إلي تحويل مناطق القرن الأفريقي و وسط القارة وخاصة جنوب الصحراء لمناطق صراع مفتوح بين أمريكا وأوروبا والصين ، ومحاربة القاعدة والتنظيمات الثورية والإرهابية وعصابات المخدرات ، محاولة للتغلغل الأمريكي في مناطق يعاني مواطنيها من عدم الاستقرار السياسي ، والعنف ، والفقر ، والأمراض .
بدأت الدعوة للعولمة في بداية التسعينات من القرن الماضي ، ومع إلغاء ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية ، التي قسمت ألمانيا ، ومكنت البيض من حكم جنوب أفريقيا ، و حل اتحادات الدول الحديثة كيوغسلافيا وتشيكوسلافاكيا والاتحاد السوفيتي والتي قامت بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة ، ورغم ذلك ، أستمر الحال عليه بالنسبة لفلسطين ، قضية العرب الأولى ، التي تم إصدار الكثير من القرارات الأممية التي تطالب الصهاينة باقتسام ارض فلسطين العربية التي أهمها ، ( القرار 181 الصادر عام 1947) .. وحقوق الشعب الفلسطينى كما جاء في (القرار رقم 242 الصادر عام يوليو 1967 ) والذي يدعو لتحقيق تسوية عاجلة لمشكلة اللاجئين ، وكذلك القرار ( 338 الصادر أكتوبر 1973 ) ولكن الصهاينة لم ينفذوا أياً منها .. بل استمر الهمج الصهاينة يضربون بقرارات مجلس الأمن عرض الحائط .. تدعمهم أمريكا وتدفع نقداً وتقنية ثمناً لكل نقطة دم عربية يتمكن الصهاينة من إسالتها على ثرى فلسطين الطاهر.
الغرب كل الغرب يدفعون المال و المهاجرين إلى الكيان المسخ رغم شواهد التاريخ تثبت أن صنعة تزيف الكيانات مالها إلى الفشل ولو بعد حين .. وكما انتهت هونج كونج أمام صبر الصين وإصرارها على عودتها إلى الأرض الأم .. ستنتهي دويلة الصهاينة تحت ضغط أحجار الأطفال و العمليات الفدائية و الانتحارية لأبناء أهلها الصابرين في فلسطين العربية .. فمن يطبق قرار تقسيم فلسطين ؟ ولماذا يجبر الفلسطينيون علي تقديم التنازلات ؟ وهل مجلس الأمن عاجزاً عن إرجاع نصف الحق الفلسطيني المتمثل في قرار التقسيم ؟
ثانيا :الإرهاب تحت ستار أممي أمثلة صارخة للظلم .
المعروف لدى العرب ، موقف وعداء الغرب المزمن و الدائم لهم ، ونجاح الدول الغربية في تأليب مجلس أمن هيئة الأمم المتحدة عليهم ، وإصدار القرارات الجائرة من مجلس الأمن ضدهم والإصرار على تنفيذ الباب السابع من العقوبات على العرب فقط وموقف الشك الذي يقفه الغرب منهم .. لقد أرسل مجلس الأمن الدولي جنوده الأمميين إلى لبنان وسوريا ومصر و الكويت و العراق و الصومال وبعثات مراقبة إلى الصحراء الغربية والصحراء العربية في خليج النفط ؟ وحتى إلى جنوب السودان وكل مناطق العرب الباردة والساخنة .. ولم نسمع أنهم ارسلوا جنود دوليين لحماية مخيمات الفلسطينيين ، وكأنهم لا يستحقون الإنصاف لسبب فيهم. كل هذا الهوان و الذل لم يمنعهم من تطبيق آخر صيحات الإرهاب ، ليضاف إلى صنوف الإرهاب الأخرى والتي ابتدعوها جميعاً ، من إرهاب الأفراد و الجماعات ، إلى إرهاب الدولة العسكري و الاقتصادي ، إلى الإرهاب عن طريق مجلس الأمن الأممي تمشياً مع تقليعة العولمة .
حوصر الشعب الليبي لرفض المؤتمرات تسليم أبنائهم إلى أمريكا وبريطانيا للمحاكمة خارج الدولة الليبية ووفقاً لأحكام القانون الليبي الذي يمنع محاكمة المواطنين من قبل محاكم أجنبية .. وقد أيد حكم صادر من محكمة العدل الدولية الدفوع الليبية بأنها صاحبة الاختصاص في النظر في قضية لوكربي وليس مجلس الأمن .. ومع ذلك أصرت الدولتان أمريكا وبريطانيا على استمرار توجيه مجلس الأمن إلى غايتهما وتوظيف مجلس الأمن لإرهاب ليبيا .
العراق العربي بلد وقع تحت الكثير من قرارات مجلس الظلم .. خرج من الكويت وافق على تعويض كل من حاربوه .. قبل أن تكون كل العراق تحت المراقبة .. يبيع نفطه عن طريق صندوق يتبع الأمم المتحدة .. يموت أطفاله و المرضى نتيجة الحصار .. فلماذا يعاقب العراق ولا تعاقب الدولة الصهيونية و التي تقوم بكل ما يتعارض مع قراراتهم ضد العراق ؟.
ثالثا : دور مجلس الأمن التفسيري في عصر القوة الاحادية..!
مجلس الأمن نشط جداً إذا كانت القضية تمس الاقليات العرقية أو الدينية أو الطائفية الموجودة بدول تعادي الغرب مثل يوغسلافيا .. أو دول عربية مثل العراق ومصر ولبنان وسوريا والجزائر .. ولكن هذا المجلس لا يتدخل أبداً إذا كانت الأقلية عربية .. مجلس الأمن لم يتدخل حتى من اجل إنصاف الأرمن تاريخياً من إبادة الترك لهم ولم يتدخل لإنصاف العرب في المحمرة ولواء الاسكندرونة ، وسبتة ومليلة وجزر ابوموسي وطنب الكبرى والصغرى .. ولن يتدخل أبداً لإنصاف العرب من القرصنة الصهيونية في أكثر من مناسبة وعندما أسقطوا الطائرة الليبية فوق سينا ، وعندما دمروا مفاعل العراق ، وعندما حاصروا بيروت ، وعندما قتلوا ابو اياد في تونس ..
هذا المجلس يرفض إنصاف المسلمين في الفلبين والهند وروسيا والصين بينما يدمر دولة يوغسلافيا من أجل الأقلية المسلمة ، وبحجة التطهير العرقي ومع ذلك يتغافل عن حجج الصهاينة بعدم السماح بعودة اللاجئين ، ويتغافل عن حرب بريطانيا ضد أيرلندا (2)، أليس هذا هو الإرهاب الأممي ؟ إنه إرهاب جديد تستعمله أمريكا تحت راية الأمم المتحدة .. ودون الحاجة لموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فقد ملك الغرب مجلس أمنها ولتبقى الجمعية العامة قاعة مكتبة يمنع الكلام في ردهاتها .. ولم يعد أمام الشعوب الصغيرة سوى الانسحاب من هيئة الأمم وتشكيل منظمة بديلة فالأمم المتحدة ومجلسها الأمني لم يستطيعا إرغام شعبنا في الصومال على الرضوخ لأي من قرارات مجلس الظلم ، والسبب عدم وجود حكومة بل شعب ..
المبحث الثاني
مجلس الأمن .. والسيطرة الأمريكية ..!!
من المعروف بأن مجلس الأمن هو الجهة المخولة بإيجاد الحلول السلمية للمنازعات وحفظ السلم والأمن الدوليين.
وفي البداية حرص واضعوا ميثاق الأمم المتحدة على اعتبار مبدأ التسوية السلمية لأي نزاع مبدأ أساس تلتزم دول المنظمة به لذلك جاء في المادة “33″
( يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريقة المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق و التحكيم والتسوية القضائية أو أن يلجئوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها ) (3)
كما أنّ المادة ( 34) تخول مجلس الأمن أن يفحص أي نزاع ويقرر ما إذا كان سيعرض الأمن الدولي للخطر، وعلى الرغم من ذلك فإن هناك قيود على اختصاصات مجلس الأمن وهي كالآتي :- ((1- انتظار ومعرفة الإجراءات التي قامت بها الدول المتنازعة والتي يجب أن يعلم مجلس الأمن بها والذي عليه أن يراعى مواقفها.
2- وكما جاء في المادة ( 36 / 1 ) له أن يوصي المجلس بعرض النزاع على محكمة العدل الدولية، ثم يتم أعلامه بالنتيجة
3- في حالة استمرار النزاع قد يرضى المجلس أو يقرر ما يجب عمله ليحافظ به على الأمن والسلم الدولي.
4- المادة ( 39 ) من الميثاق لمجلس الأمن أن يقرر ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل من أعمال العدوان وقد أوضحت المواد الواردة في الفصل السابع من الميثاق التدابير التي يمكن للمجلس اتخاذها للحفاظ على الأمن والسلم وهذه التدابير مؤقتة وأخرى عسكرية وغير عسكرية.
5- جاء في المادة ( 25 ) من الميثاق ( يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق ) أن قرارات مجلس الأمن ملزمة مادامت متعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي وفقاً لأهداف الأمم المتحدة ودون الخروج عن ميثاقها ودون أن يكون المجلس نفسه قد تجاوز الصلاحيات المخولة له.)) (4)
وباعتبار أن الحرب غير مرغوبة، عليه تبلغ الدولة مجلس الأمن بأن اعتداء سيقع عليها ولذا فإن جريمة العدوان حتى تعتبر عدوان يباح الدفاع ضده لها شروطها منها : 1- عدوان مسلح غير مشروع. 2- أن يكون العدوان المسلح مباشراً. 3- أن العدوان وقع على الدولة أو أملاكها.
وكما أن للعدوان شروط يتصف بها فأن الدفاع لا يقوم إلا وفي شروطه :
1- أن يكون الدفاع هو الوسيلة لرد العدوان. 2- أن يكون موجها لمصدر العدوان. 3- أن يكون مؤقتاً غير مستمر.4- أن يكون متناسباً مع الضرر الذي ألحقه العدوان.
ولمجلس الأمن صلاحية مراقبة مخولة له طبقاً للمادة ( 36 / 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة، حيث يقوم أصحاب المصلحة والذين يقومون بفعل الدفاع بإبلاغ مجلس الأمن مباشرة بالتدابير التي تتخذها دولهم.
بعد ذلك ينعقد مجلس الأمن بجلسة استثنائية لمناقشة الوضع وقد يدين العملية العسكرية أو يوصى بضبط النفس لدى الأطراف المتحاربة أو يتخذ قرارا بإحالة النزاع على المحكمة أو يبعث لجنة لتقصى الحقائق.
هذا من الناحية النظرية ولكن من الناحية العملية فأن مجلس الأمن يقع تحت تأثير التعطيل لقراراته من جانب الدول الكبرى صاحبة المقعد الدائم والحائزة على حق النقض “الفيتو”. كما أنه من المؤسف ، أنّ الانظمام للمنظمة يتحول الى سجن ، لا تستطع الدولة المغبونة كالعراق بعد خروجها من الكويت أن تهرب منه.
أمثلة عن عجز مجلس الامن :
ان اصرار الغرب على اقحام دولهم فى قضايا الشعوب الداخلية يعد تدخلا سافرا يتعارض مع الميثاق الاممي الذى يدعون حرصهم على تنفيذه .. ان منطق التعجرف الذى يمارس ضد الشعوب الصغيرة ، واصرارهم المبالغ فى تطبيق ديمقراطياتهم الليبرالية ، امر يثير الشك فى الاهداف الخفية لذلك المسعى ، وتبقى قضايا حق تقرير المصير ، والتعاون الدولي ، والحفظ على السلم العالمي ، أمور تخص دول الحلف الاطلسي ، بعد ان وكلت نفسها وصيا على العالم ..
فإذا كان طرف النزاع من الغرب فلا أمل في إدانته أو تغريمه ، ففي 30/7 /1960 . قال لومومبا رئيس وزراء الكونغو ، ” إنّ الشعب الكونغولي لا يفهم لماذا نحن الذين اقترف عدوان بحقنا .. والذين دعونا القوات الدولية ، ينبغي ان ينزع سلاحنا بصورة منظمة ومنهجية فيما يتبقى البلجيكيون المعتدون اسلحتهم ويطلب منهم فقط ان يتجمعوا فى بعض انحاء بلادنا التى يجتريئ البعض تسميتها قواعد بلجيكية “
كما إن النزاع المسلح فيما يعرف بحرب السنوات الثماني بين إيران والعراق لم يفلح مجلس الأمن في إيقافه رغم الادانات المستمرة لقصف المدن وقتل المدنيين، والنزاع الذي حدث بين أرمينيا وأذربيجان لم يستطيع مجلس الأمن إيقافه أيضا أو القيام بأي عمل لمنع تفاقمه ، حتى رضخت الدولتان تحت مطالب وضغط ظروفهم الاقتصادية للاحتكام ، وكذلك الحال بالنسبة لاعتداءات إسرائيل ضد العرب.
ومع ذلك فأن مجلس الأمن برفضه الاعتراف بالاحتلال العسكري لدول وشعوب وقع ضدها عدوان، يعطي شرعية لحق معترف به دولياً في الدفاع عن استقلال الدول والشعوب الواقعة تحت احتلال دول غاصبة لأراضيها، كما في إدانته لاحتلال إسرائيل للأراضي العربية المحتلة في حرب 1967م واحتلال فيتنام للاووس وكمبوديا ورفض الاعتراف باحتلال تركيا لأجزاء من قبرص.
إن دور مجلس الأمن في إلاعتراف بشرعية الدفاع الشرعي من عدمه ، رغم أنّها يفترض أن لا تتعارض مع القانون الدولي، إلا إن هذا الدور يحكمه مواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أولا ثم قرار المجموعة المكونة للمجلس ثانياً، إذ أنه في حين رفض مجلس الأمن الاعتراف لاحتلال إسرائيل لجنوب لبنان وهضبة الجولان ورفضه أيضاً الاعتراف لاحتلال الصرب لبعض أراضي البوسنة، طبق ضد الصرب المواد الواردة في الفصل السابع والتي تنص على الدفاع الجماعي وإخراج المعتدي بالقوة ولكن نرى إن في الحالة الإسرائيلية لا يطبق أي فصل من العقوبات اللهم الرفض أو الإدانة المؤدبة جداً.
إن مجلس الأمن مع ذلك و رغم سيطرة الأمريكيين ودول الغرب عامة على قراراته يظل فرصة البشرية من اجل الحفاظ على الأمن والسلم الدولي وان الحل الذي يأتي بقرارات متوازنة من هذا المجلس يكمن في زيادة عدد مقاعده بدول من أفريقيا وأسيا و وإلغاء حق النقض .. عندها فقط يمكن تفعيل دور مجلس الأمن.
وحتى يستطيع مجلس الأمن تشريع الدفاع الشرعي يجب أن يكون هناك آلية تستطيع الشعوب المطالبة بالاستقلال أن تلجا لها لمساندتها بدل أن تنتظر أن يقرر المجلس بتركيبته الحالية هل هي حركة تحرر أم حركة إرهابية ؟!!
لقد كانت قرارات المجلس تدين الإرهاب والعدوان مهما كان نوعه ومن أي جهة تقوم به ومع ذلك لم تدين إرهاب الدولة الذي تقوم به أمريكا ضد ليبيا مثلاً ورغم أن قضية مثل قضية لوكربي هي قضية جنائية مدنية إلا أن المجلس زج فيها فاصدر قرارات ليس له أن يصدرها مما يعتبر خروجاً عن صلاحياته وتشكيكاً في دوره في حفظ السلم و الأمن الدولي.(5)
لقد شرع مجلس الأمن بذلك الإجراءات الأمريكية ضد ليبيا دون محاكمة رغم أنّ الأمن والسلم الدولي لم يتعرضا للخطر ولكن هذا ليس نفسه مجلس الأمن الذي نص عليه في تأسيس الميثاق ، ورغم هذه الاختراقات من قبل أعضائه الدائمين فأن أي تشريع يصدر عنه لا ينفذ إلا إذا كانت لأمريكا أهداف من ورائه ، أو تحقيقاً لرغبة لها حتى ولو أخرجت مجلس الأمن عن الصلاحيات الممنوحة له.
2 - القرارات الامريكية واستغلال مجلس الأمن ..
رأت أمريكا أن حصار ليبيا دفاعاً شرعياً عن مصالحها واقر المجلس الحصار حتى تذعن ليبيا ، ولان القضية تخرج عن صلاحيات مجلس الأمن حيث أن حادثة إسقاط طائرة ألبانام، قضية مدنية جنائية وليس عدوان عسكري وليس عمل يتصف بديمومة ولم يعرف القائمين به فأن تشريع مجلس الأمن للحصار يثير الشك في فائدة وجود مجلس الأمن وبطلان تشريعاته ما دامت عرضة لاستغلال القوى الكبرى لها.
( وعلى العموم فقرارات مجلس الأمن غير ملزمة دائماً إذا ترد عليها تحفظات وقيود وكما جاء في المادة ( 25 ) في الميثاق (( يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وفق هذا النظام))(6)
ومن أهم القيود ترد على قرارات مجلس الأمن :
1- أن تكون قراراته متعلقة بحفظ السلم و الأمن الدوليين.
2- أن يكون عمله في حفظ السلم الدولي وفقاً لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها.
فخروج مجلس الأمن من تلك الأهداف والمبادئ ومخالفته لها يجرد قراراته من قوتها الملزمة وبالتالي يحلل الدول الأعضاء من الخضوع لها.
3- لا تتمتع قرارات مجلس الأمن بقوتها الإلزامية إلا إذا كانت قد اتخذت وفقاً لنصوص الميثاق وهذا الشرط أوسع نطاقاً من القيد الأول.
إذ يتصور أن يصدر المجلس قراراً يتفق وتلك الأهداف و المبادئ لكنه يخالف بعض أحكام الميثاق، كأن يكون مجاوزاً لاختصاصات المجلس أو عدم صدوره مطابقاً لبعض أحكامه الإجرائية أو الموضوعية المتعلقة بأداء الاختصاص أو حقوق الدول وفق القانون الدولي)(7).
وهكذا تتضح سيطرة الأمريكيين علي مجلس الأمن بدون وجه حق ومخالفة للقانون الدولي ، وترفض أمريكا رغم ذلك دفع المستحقات التي عليها لصالح المنظمة التي تستغلها لتسويق سياستها وفرض سيطرتها علي العالم .. ومع ذلك فان السيطرة الواضحة علي تسيير مجلس الامن وخاصة بعد زوال الخطر السوفيتي جعل الامر اصعب على الدول الصغيرة ، التى كانت تعاني من عدوان القوة الامريكية كما في حرب فيتنام .
” وفي تلك الاثناء صار الفرنسيون يستعملون الاسلحة الامريكية في حرب فيتنام والتى كانت الولايات المتحدة تمنحها لفرنسا فرضيا للدفاع عن غربى اوربا من الخطر السوفييتي ” (8) وقد حدث ذالك بعد تشكيل حلف الاطلسي في 1949 ، وخسرت فرنسا لانها كانت في اسيا كدولة غازية تحتل اراضي شعبا يبعد عن اوربا الوف الكيلومترات ، والقضية العراقية ، ينسحب عليها القول اعلاه فهو يبعد عن أوروبا وأمريكا بالآف الأميال ، ومنطقة حظر الطيران التى رسمها الأمريكيين والبريطانيين ، هي اختراقا فاضحا لسيادة العراق ، وإهانة لكرامة الشعب العراقي وحقه في السيادة على ارضه وأجوائه ومياه الاقليمية ، فهل إعلان أمريكا عن نظام عالمي جديد بعد تحرير الكويت 1991 ، تمهيدا لأمركة الكون أو عولمته أمريكيا .
ولكن رغم دنأته ، نجح مشروع التفرد بالسيطرة علي العالم ..وظهر الي سطح السياسة الامريكية قبح العنصرية ضد العرب والمسلمين ..وفجور الطغيان بإنكار حق تقرير المصير للفلسطينين والمطالبة بأعتبار الكفاح الشرعي إرهابا يجب محاربته ، والاستخفاف بالقيم والمبادى الدولية بالقبض علي رؤسا الدول ومحاكمتهم في امريكا..
وهكذا خيل لهم ، بأن أصبح حلم امركة العالم امر قاب قوسين او ادني .. ونسي اليانكي المتهور ان يقرأ التاريخ بطريقة الانسان ، الواحد في الخلقة ، الواحد في الاحساس .. يقرأ صحف تاريخ امبروطوريات ما بعد التاريخ ، وامبروطوريات الاغريق والفرس والرومان وحتي العصور الوسطي والحديثة منها مثل العربية الاسلامية والتركية والمجرية النمساوية والمملكة التي لا تغرب عنها الشمس ، كل هذه الامبروطوريات توسعها وامتداد رقعتها كان سببا في إختفائها من علي وجه الارض ..!!
وظلّ الكاوبوى الامريكي ، مصرا علي إنشاء امبروطورية الحلم الامريكي ، وركن الي اجهزة الكوميوتر التي صنعها وهو ثملا بتفوقه العلمي .. فكانت قراءة خاطئة ، حيث انّ محاولة تحضير المتوحشين الصوماليين ، كانت الدرس الاول الذي كذب أنباء الاستقراء بالعقل الالي المصفوف داخل البنتغون الامريكي ..!! وكانت النتيجة من حجم الفضيحة ، وجرجر الحفاة الصوماليين جنود الغزو الامريكي في شوارعهم التي لم تعرف الاسفلت ..!! واصبح القرن الافريقي منطقة لا يمكن تحضيرها ، فلتمت جوعا اذ لم تستسلم ..!!
المبحث الثالث
العراق .. الدولة الوطنية وضياع السيادة ..
ربما أزمة احتلال العراق ، خطط لها منذ نهاية الحرب الإيرانية العراقية في العام 1987 ، أو قبل ذلك ، ولكن المهم في الدور العربي في تهيئتها وتسهيل تنفيذها ، فمجلس الخليج العربي الذي أجتمع بعد الغزو وطلب من الأمم المتحدة أن تقوم بواجبها ، ثم جامعة الدول العربية وموقفها من طلب الكويت مجلس الأمن بالتدخل ، كانّا دافع الأمم المتحدة للتدخل في قضية إقليمية يمكن معالجتها ، وهي ليس باسوا من حروب أفريقيا بين التوتسي والهوتو في بورندي وروندا ، فالأمم المتحدة ” ما كان لها أن تتحمس في هذا الموقف كثيرا لولا ذلك الاجماع “(9) ، وهو يعني أيضا أن أزمة العراق بدأت مع صدور أول قرارات مجلس الأمن الداعية لإخراجه من الكويت .
وهكذا ، كانت بداية الأزمة العراقية في 6 /أغسطس/ 1990 عندما اتخذ مجلس الأمن القرار 660 الذي يفرض جزاءات على العراق والكويت المحتل على حد سواء؛ وينشئ لجنة بموجب القرار 661 لتنفيذ القرار ” كانت المصيدة معدة باتقان وسرعان ما انكشف الغطاء و ارتدت النتائج علي العراق بتدمير القسم الأكبر من الجيش الشعبي والنظامي وتفكيك العراق دون الوصول إلي تقسيمه وفرض سلسلة من العقوبات علي الشعب العراقي فيها من التشفي والقهر بقدر ما فيها من الاذلال .”(10)
المال الخليجي الذي رفضت دوله تقديم القليل منه للعراق صرف ببذخ علي طلائع القوات الأجنبية ، بل أنّ السعودية والكويت قامت بإعفاء مصر وسوريا من ديون مستحقة كما قدمت السعودية والكويت لأول مرة قرضا للأتحاد الروسي لكي لا يعرقل أي قرار ضد العراق ، علاوة علي فتح بلدانهم لأستقبال الجنود من دول يفترض أن لا تدخل الأراضي المقدسة ، ” وتم تجميع تحالف سياسي غير عادي ترك العراق بلا حلفاء مهمين – مدانا ومعزولا علي نحو ربما لا مثيل له في التاريخ الحديث .”(11)
ولكي لا ينسى الأمريكيون شكر من هيئ لهم هذا التدخل عن قصد أو بدونه ، جاءت فقرة في قرار مجلس الامن 660 تشير “إلي جهود جامعة الدول العربية في احتواء الأزمة “(12) وكأنّ دور جامعة العرب يجب أن ينتهي عند هذا الحد ويترك الأمر لأصحاب الحق في ثروة الخليج .
ثمّ صدر القرار 678 لإخراج القوات العراقية بالقوة من الكويت ولم يشر إلي كيفية التعامل مع العراق بعد ذلك ” وثمة مؤشرات أيضا بأنّ أهداف واشنطن الأنية تجاوزت كثيرا الأهداف المحددة في القرارات الأثني عشر الصادرة عن مجلس الأمن في بداية العمل العسكري “(13) في 3 /أبريل 1991 حدد مجلس الأمن في قراره 687 شروط وقف إطلاق النار وذلك ، بنزع الأسلحة والتخلص من قدرة العراق على استحداث أسلحة الدمار الشامل ، ولكن عدم وجود رؤية واضحة لدي النظام العربي الرسمي ، للتفريق بين الخطأ الذي أرتكبه نظام العراق ، وحاجة العرب للحفاظ علي ما أكتسبه العلماء العراقيين من مهارات وخبرة في التصنيع الحربي ، أدي لخسارة قومية كانت من أهم ” تداعيات أزمة الخليج الثانية علي النظام الإقليمي العربي ” كانت ستساهم في تحقيق نوع من التوازن العسكري مع إسرائيل .(14)
تفتيت وحدة أراضي العراق ، بدأ مع صدور القرار رقم 688 في 5/4/1991 عن مجلس الأمن المسيطر عليه أمريكيا ، يدين اضطهاد الاقليات بعد قيام الجيش العراقي بقصف مناطق كردية أثناء تقاتل تنظيمين كرديين ، ” وأسس القرار 6المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |